تلك سدرة منتهاى .... عمرى ومضة فيك


Sunday, December 28, 2008

لم يكن مطرا واحدا


فى ليلة باردة بدت المدينة خالية الا من صوت الرياح و انفاس الاسفلت تتجمع فى منطقة وسطى بين الندى والسراب ، لم يكن معنا الا نحن لم يكن لدينا الا مدينة ساحلية طردت سكانها تحت الاغطية واستقبلتنا حافية كبنت دبت الانوثة فيها فاحرقت حواف الليل بحرارة جسدها ، كانت طازجة كأن الله صنعها خصيصا لنا وكأن يده أنتهت من صنعها الان والان فقط.
نظرت الى ساعتى كانت الواحدة صباحا بتوقيت الفرح لم يكن فى السماء الا بعض السحب الصغيرة تختبر اشكالها وقدرتها على تكوين الاحاسيس، للسحب فقط انت تجسد الاحاسيس ، وتلقى ظلال ما يعتمل داخلك على صفحة السماء.
ولذلك كانت لكل منا اشكاله الخرافية التى ترسمها روحه على وجه الليل.
كانوا سبعة وثامنهم فرحهم ، و كان عليك ان تهذى وانت تغرف براحتيك من مجرات الجنون التى اقتربت منا كثيرا وعليك ان ترقص
بأقصى ما لديك من موسيقى بدائية سكنت روحك لحظة تخلقها وعليك ان تغنى كانك تحارب فيك الخرس ، تشعل حواسك الى أقصاها كأنك تجرب الحواس خوفا من ان تكون احداهن قد عطبت منك فى الطريق ،
كما تقف امام بائع الكهرباء تجرب جهازا جديدا وتستعرض امكانياتة وترفع صوت غنائه حتى اقصاه وتظل تجرب اقاصى كل شئ كان عليك ان تفعل ذلك مع نفسك وتقول فى سرك : " حسنا كل شئ يعمل بكفاءة أذا اوافق على ان اقضى بقية عمرى فى هذا الجسد"
لكن الاجمل انك لم تفعل ذلك بمفردك كان معك اصدقائك الذين قالوا : خيرا ما فعلت مبروك عليك ذاتك وصكوا معك عقد امتلاكك لروحك وقدرتك على استدعاء مطرا خصوصيا . ورجعتم تمسكون سبعة صكوك ويتنزل عليكم سبعة امطار خصوصية لكنا من فرط اختلاطها ظننا انها واحدة .
محمد رفيع

Tuesday, December 16, 2008

رع يعيد اكتشافنا



المعزوف الثانى - ذهب الشمس وما قدر

أشرقت الشمس ولما أطلت من علياءها وجدت الفقراء يمشون سواسية وحفنة من اناس اخرون يختالون فى ثياب ملونة وقد اتخذوا من زمرة الفقراء خدما .
فقالت ذلك ليس عدلا وغضبت من اختها الارض التى اعطت من ذهبها لبعض سكانها قنطارا وللاخرين هباء.
فقررت أن توزع ذهبها على الارض كافة لا يقدر أحد أن يأخذ منه أكثر من أخيه كى تعلم الارض كيف تعدل وقررت ان تهجرها نصف يوم لتعطى للارض فرصة للندم
وتلك كانت قصة النهار واليل
هوامش المعزوف الثانى
قالوا وما بال بلاد الجليد تسطع فيها الشمس شهورا فعجبت لانهم من جهلهم لم يفطنوا أن بلاد الجليد لا تحوى ذهبا وذنب الارض فيها أهون وما يغشاهم من ظلام الا لذنوب اخرى اقترفتها الارض ليس بوسع المعزوف هذا أن يعزفها جميعا فتركها غير ناكر لها وأتم لحنه المنفرد

Monday, December 15, 2008

اعادة اكتشاف رع


المعزوف الاول – بكارة شمس
خرجت الشمس كعادتها الى مسرح الافق وقد نسيت ردائها الشعاعى ، فبدت طازجة فى عريها الذى لا تمنح مشهده الا للطيور والاسماك المطلة من نافذة البحر على لغز السماء، بدت فى حمرة بكر اذا الخجل اعتراها لو نسيت ردائها أو تناسته ، أو سقطت عنها مناشفها بفعلها أو بغيره ، لكن ملائكة الصبح وضعوا على كتفها ردائها الدافئ فامتلات بشهوة الاشعاع وتقمصت دورها وأخذت تعزف بأشعتها المتطايرة لحن يوم جديد.

Wednesday, December 3, 2008

Sunday, October 19, 2008

اللاءات الانقى

يا اشهى لاءاتك ، تأخذنى نشوى اكثر عسفا بتكرار اللاءات الانقى ، حتى صرت اتمناهن واسكر بالنشوى المنبعثة من رفضك ، وارى ان نعم واحدة من اصفى شفتين خلقهما الله كفيلة ان تصرعنى ، فصرت استبعد نعمك بقدر استبعادى للموت . وما بى خوف من هذا الموت الا انى حال حدوثه سأنتظرك فى الضفة الاخرى فلن انعم بتمنعك ولن اشقى بخوفى من نعمك ، ولانى وأنا انتظارك لن اعرف كيف امنى نفسى هل أتمنى لقائك وقدومك ، لا ... لا أقدر ، فذاك يعذبنى لانى حاشى الله وحاشت عينيك ان يخطر ببالى ان اتمنى موتك ، واذا جلست وحيدا لا اتمنى قدومك أسقم أمرض وان كنت بجنة خلد . فبالله عليك ذيدينى رفضا ، حتى اصفو ، أحترق بنار الوجد، فاذا صرت رمادا ، نثرونى فوق رمال طريقك ، تدوس قدماك رمادى فيكون مرادى بأن أتحقق فى تلك اللحظة أنى جدير أن أدخل زمرة عشاقك

Wednesday, October 8, 2008

اذا نجلاء كتبت



"1"


اغتصبته ,نعم فعلت ,فعلت كى تستبقيه على أرضها ,مزقت بكارتها بدلا من أن تمزق صدرها عليه ,لو حدث ما تخشاه و فضت بكارته أرض غيرها .فعلت ذلك فى ليلة صاحية ,نسجت من عروقها شرك للأرض الاخرى , تراهنت مع البراح عليه ايهما سيفوز به.هل هى التى تربت على عشقه و نمى لحم جسدها ممزوجا بصوته هو ,ام حلم السفر الذى راوده ,اقسمت الا تتركه يهاجر فى أرض غريبه,
- براحك فى صدرى يا بن الغبية

قالت بصوت هز مكامنها و اكملت لسرها .أرض أخرى غيرى؟!! و ماذا ربت لك ؟ أزرعت نهدين لم يكبرا إلا ليشيرا عليك, لم يمتلئا إلا برغبة قطفك , هل بشر جسد تلك ألارض بك؟ مثلما بشر جسدى اختلط بطينها تمنيك مثلما شرب طينى حلم امتلاكك .

هكذا اجتاحته بتصميم ارض تبتلع جزورالشجرة التى تظللها . أذاقته من لحمها ما لن ينساه ,
و تركته يلهث لهاث اكتشاف الجسد ,شممته بنا محروقا و قرنفلا و أبخره خفيه تخرج من مسام جلديهما المتعطر بلا شىء, سوى هوس التلامس .و لما انتصفت تلك الليله فرغا ,لم ينطق بشىء ,لكن حاله لم يكن صامتا مثله ,بل قال "ها انا ادمنت لذة الاكتشاف ".
و فى الصباح فتح أزرار قميصه للارض الغريبة و سافر دون ان يذكرشيء عن للعودة .

"2"

"والدى العزيز لا احمل هنا فى غربتى الا توفيق الله على كتفى و على كتفى الآخر دعواتك و انفاسك معى..............." .
"أمى الحبيبة لم يحن وقت الرجوع بعد فما زال أمامى الكثير قبل ان أقرر ذلك سلامى لكل من............." .
"البقية فى حياتك يا أمى ,كان عم جابر نعم الجار, ربانى مع والدى كأنى ولده ,بالمناسبه هل تزوجت نجلاء ............." .
" أبى العزيز أطال الله فى عمرك ,لا تشغل بالك على ,فمن تربى من عرق رجليك لا يخيب ابدا ,و أما موقفك مع أم نجلاء و ابنتها فجزاك الله خيرا ,النبى وصى على سابع جار ............." .

"أمى و حياة عينى ,أعرف أن الفراق طال و الاشواق زادت لا تخافى يا أمى سيجود العمر برأسى المدللة تنام على حجرك ,و أصابعك تغوص فى شعرى ..............." .
"لا اله الا الله ,أم نجلاء ,و الله كانت حنانها من حنانك مسكينة البنت الوحيدة.............." .


"أبى العزيز ,ستهبط الطائرة أرض القاهرة السادسة صباحا , و سأركب القطار فورا لاكون عندكم حوالى العاشرة سلامى لكل الاهل حتى أراكم."


" 3"

وقف القطار على رصيف الدفء ,كاد قلبه ينخلع من اللهفه ,و عيناه تلتهم كل ما حوله ,يبحث عن وجه والده فى زحام المحطة . يتذكر رائحة بلدته, ينظر لعواميد النور التى شاخت ,و الناس فى مقهى المحطة و هم يتفرسون فى الوجوه بلا هدف ,عشرون عاما و بائعة الجرائد العجوز عجوزا ,لم تزد سوى تجعيدتين فوق الجبين و انحناءة لها سنوات طريقه المنحنى ,حتى كلاب البلده كما هى بعيون دامعة و لهاث دائم ,كل شىء فى مكانه هذه السحب كانت هنا يوم رحل و الارض التى مشى عليها منقوشة بأثار أقدام ربما هى نفسها أثاره . لكن الاب ليس موجودا كما كان و كما ظن. ما الذى أقعده فى ذلك اليوم .هل أجهده الجرى وراء البطه الوليمه فنام على صوت الوابور المبحوح و الام تنادى عليه مع كل نزعة من ريش البطة السوداء , هل يأم الناس فى صلاتهم كعادته و يدعو فى سره بأن يرجع كل غريب ,و عندما علا صوت المؤذن من جامع المحطة عضه القلق .أيكون مريضا يتندى جبينه من عرق و نجلاء تجفف له عرقه؟ و تسمع تمتمات شفتيه فتمعن فى الشرود.

كان متأكدا أنها هناك فكل الخطابات بخط يدها ,و كم تخيل أمه و هى تملى عليها كلام لا يكتب , فيرخى والده الجريدة ليصحح لها كلامها . كم سأل نفسه عن تلك الليلة و تذكر كيف برر لنفسه السفربأنها هى التى روادته, هى التى قبضت على رجولته, هى التى قالت له :" فضنى" لكنه فى قلب غربته و الاكثر حتى و هو يمارس مع اخريات, ظل صوتها يشعل حواسه و يبزغ السؤال الحائر: ما الذى فعلته نجلاء؟ و لماذا ؟ و فيما كانت تفكر و هى تكتب الخطابات بيدها؟ أكانت تنتظره ؟ تنتظره !! ... لترتمى فى أحضانه أم لتقتله ؟ و ماذا كانت لتفعل لو رجع بشقراء من دوامة الغربه ؟ .لكنه فى عشرين عاما طاردته عشرين لعنة لها عيون نجلاء و صوتها الرهيب و هى تطلب منه ذبحها. توقفت أفكاره فجأة عندما وجد بيتهم مهدوما و عندما قابله رجل تاهت ملامحه فى الدهشة و اسماه الرجل " أبن المرحوم " و دعا لوالديه بالرحمة ,سأل امرأة جالسة تحلب معزتها عند البيت المقابل , فأخبرته أن البيت تهدم بعد أن مات أهله بسنتين .لم يصدق لا عينيه و لا السيدة ,هرع ناحية بيت الجيران لعل والديه انتقلا له أو لعله ..... و لكن لا هل ينسى دارهم ؟ طرق باب نجلاء ,و صوت الوابور المبحوح يراود أذنه و لهاثه يزداد مع ازدياد الباب قسوة .

فتحت عينا نجلاء الباب ,لكنهما كانتا فى وجه صبية فى عمر غيابه, شدته نظرتها الوديعة الى طفولته, الى زمن لا حساب للبهجة فيه.
بلحظه ادرك أنها خرساء و فى الاخرى أزاح الباب برفق فتركته البنت من يدها ساكنة الذكرى .ألقى نظره فى الداخل بتوجس ,تبين عصا والده معلقة على الحائط كتميمة, فأنتابه حزن مفاجىء و هناك فى الطرف الاقصى من الصالة .تجلس نجلاء على كرسى منهمكة فى شىء .ضوء مصباح الكيروسين الذى امامها ألقى ظلالاعلى الامه .لم يكن هناك أى أثر لوالدته الا شالها الذى لابد أنه انزلق عن كتف نجلاء ووقع على الارض , فى هذه اللحظة , صعد ملح الى فمه , اقترب من ظهرها البليغ فى صمته و انكساره.شعرت به نجلاء فأستدارت له وفى عينيها رماد العالم بأسره, صرخ "فين أبويا و أمى؟ وعندما ألتقى بصمتها, عرف أنه سأل سؤال العارف بالاجابه و أنه أضاف له مسحة أتهام كى يعوض ارتباكه.كأنها مسؤولة عن موتهما، سحب نظرته من مجال نظرتها و انكفأ يلم شال والدته. جال فى البيت بناظريه حتى ألتقى عين الصبية التى تقول عيونها ما عجز لسانها عنه.أصابه خوف شديد أن تكون هى أبنته .وأنسحقت روحه فى اخراللحظه .
و عندما وجد كوم خطاباته موضوعة أمام نجلاء و أنها أستدارت عنه منهمكه فى الكتابة وجدها ترد على اخر خطاباته بلسان أبيه قائلة : "القطار لم يعد يقف فى بلدتنا ".

Friday, September 26, 2008

عشقلوجيا


لا يكفى ان احبك جملة ، جسد وروح خطوة وطيف فكرة و وجود ، لا يكفى أن أقول أحبك فقط، لكنى أكتشفت انى بحاجة الى التعبير عن ذلك الحب مفصلا ولكل جزء منك على حدى علنى عندما انتهى من ذلك ارضى ، ولن ارضى لان ترديد محاسنك دون مغالاة او غزل يحتاج لعمر ووصف جمال روحك يحتاج لعمرين والوقوف بحضرة عينيك حتى تأذن لى بحديث هو عمر أخر ، البحث عن مبتدأ لكلام يمدح مفاتنك يحتاج لصبر ، ترنيم الخطو بقدمك ، ما يتردد بصدر العشاق لو مرتت بشارع ، سرعة أن يدخل أحد لزمرة عشاقك "لا تقل يا صاحبى عن الشهب البطيئة شيئا" . كل ذلك يحتاج لاعمار وكوكب ضوء ومحيط حبر. لكنك لا توصفين بالكتابة وحدها ولا بالموسيقى وحدها تحتاجين لألف عطر كى توصفين ، وحديقة فراشات وألوان شتى وزهور شتى وعصافير صغيرة شتى وجدول ماء منسى ، وغزلان تحرس عشاقك ، وجليد يعلم البياض تقليد لونك ، وحقول من لوز وبرقوق والاف النحلات تصنعن شيئا يسيرا من طعم شفتيك ، أه لو أملك تلك الاشياء وتلك الاعمار لامكننى أن أقول أحبك

Friday, September 5, 2008

يا بحركونية


ايتها البحرية التى شدت دمى بصنار عزوبتها ، وأدخلت تحت جلدى شهوتها بسكين من الاغواء ، أجمل ما فيك انى لست قادر على استيعاب لهيبك ولا قادر على احتواء كل مناطق دهشتك ، أنت التى لا تنتهى فكلما شربت منك تذدادين بريقا و يذداد عطشى وكلما هجرتك تذدادين حضورا ، وكلما حاولت ان اغطيك بخدود الورد وانثر حولك بلورات دمى اكتشفت نقصى فى اكتمالك ، تكتملين دون ورد لا يعرف النعومة الا لو حضر مهرجان جسدك ولا يعرف العطور الا اذا تعلم الرائحة فى جامعة العطور التى فى شعرك وتخرج منها بلا عمل الا تقبيل اقدام النحل وتسبيح رهافة خدك ، لست بحاجة الى دمى ، لكن دمى بحاجة اليك ، لست بحاجة الى وصف مجازى يشعل الاوراق والاحداق والزنابق لكن لغتى بحاجة اليك كي تعرف ذاتها وتفك طلسمها وتسبح فى الخيال ، كونى بحركونية كما انت ونورمائية كما كنت ، مشطى خيال عشاقك بحفا قدميك على الرمل ، وزعى حليب صوتك على صغار العصافير واشربينى على مهل ، و أمنحى عشاقك حجة الوداع واغسلى اقدامهم بدموعهم واصعدى الى عليين جمالك واشرقى اعلى جبال حزنى علنى ابطئ خطاى اللتى تغازل موتى علنى اصير نايا يصدح ويبكى ويخلد رمزك ، علنى اصير شهيد شهدك واسير رمشك على اصير رهن ظلك وقتيل أمل الفراش فى احتراقه لو مس فلك.

Monday, September 1, 2008

أسف على الازعاج


شاهدت هذا الفيلم منذ عدة أيام ، كوكتيل غريب غير مفهوم ، الدراما بدأت بعد ساعة ونصف من بداية الفيلم وقبل ذلك كانت قصاصات درامية واسكتشات على شوية مشاهد مصنوعة خصيصا من اجل نكتة ما أو افيه ، الفكرة طبعا ممصرة بسذاجة من الفيلم الامريكى beautiful mind . ولذلك كانت الفكرة مسيطرة على السينارست حتى انه لم يضع اى خطوط درامية تستحق المشاهدة حتى اخر ثلث للفيلم عندما اكتشفنا ان البطل مصاب بالفصام ، هنا ظهرت عقدة ساذجة ورحلت بسرعة وبساطة مجيئها ثم توالت الحلول مثل الموج الهادر واكتشفنا ان البطلة الوهم كانت موجودة اصلا او لها شبيهه فى الحقيقة .
رؤيه مشوشة واستسهال يؤديان بالطبع بحسب المعادلات المعكوسة الى نجاح للفيلم جماهيرى والنقاد يسيرون على نفس النهج لانهم لو قالوا الحقيقة يشكل جدى وفنى حقيقى لانصرف عنهم الناس من كثرة تعليقاتهم على الاعمال الركيكة ،فلابد من ايجاد منطقة وسط لا نمدح ولا نقدح ولكن نركب هذا على ذاك وان كان القراء هم انفسهم من تنطلى عليهم هذه الركاكة فلا داعى للقلق ،

Sunday, August 10, 2008

كيف تركتك تموت


محمود درويش
من أنت لتقول لنا ما قلته وترحل....... كيف تجرؤ على ان ترّكب لوجوهنا أعين ترى الالوان غير..... وترى الاشياء غير..... وتعرفنا ان كل ما رأيناه من ضوء كان محض ظل...... وكل ما عشقناه من بحر كان فى انتظارك .....كيف تموت ببساطة ولم تترك لنا نحن اليتامى أجوبة لكل ما طرحته علينا من أسئلة ، أجئتنا لتزيدنا حيرة .... لتشعل الهواء بعطر ملون وترحل ، ألم تترك لنا تحت الوسادة طريقة سحرية نرجع بها عن جزيرتك التى بمنتصف فضاءت الجمال ،
ظننتك وصلت بنا توا لفتح جديد.... ألا علمتنا الزراعة على تلك الارض الجديدة لنأكل منها ونتناسل ونحيا ، ما مفاتيح تلك الارض... هل تطرح اشجارها أُكلا وكلا هل من كائنات موسيقية تصلح للركوب ، كيف سنقضى الساعات هنا وقد نسينا الكلام على شفتيك كيف سنأكل.... هل من موسيقى نحلبها من تلك الاجرام الشعرية ...ونصنع شايا معطرا او خبز مزعترا ، كيف سأعود لامى بعدما حنيت الى خبز امك ،
جزاك الله يا محمود كيف سنعود الى بيوتنا وانت الذى نقلتنا الى هنا ماشين على الماء بفعل من الله والشعر وحذاء من
الاسطورة ، وبعدما وصلنا الى جزيرتك التى وعدت بها لم تكلمنا ورحت تحاور الموت حتى أكلته وانتصرت عليه وجدت ثقب كعبه فنفذت منه ، اين انت يا محمود ما الذى أدرانا انك مت ما الذى أدرانا انك لم تدخل الموت فى تجربة لا يعلمها ولا نعلمها ، كيف خدعته ونفذت من جلده لتختبئ منه ،
هل صار واضحا لديك أنك لو أختبأت منه أختبات منا ...لاننا هو يا محمود هو المتعدد، هنيئا بما فعلت ولا تعتذر عنه ولكنى أعلم يقينا انك فى الضفة الاخرى لن يراك الموت ولن نراك لكنا سنظل نسمع صوتك فلا تتوقف عن الشعر حتى نراك دون موت جبان أحادى النزعة لا يعرف قدر الذى يفعل من قبح ।
درويشك وحامد كراماتك : محمد رفيع

Thursday, August 7, 2008

اليوم ذكرى ا بى


هكذا استيقظت اليوم ، وجدته بجانبى
سألته مش كفاية موت كدة
لم يجب
قلت له سنة عدت كفاية ، ممكن أعتبر ان حد استعارك منى سنة
لم يجب وأمعن فى الغياب


Friday, August 1, 2008

هذا ما تفعلينه خلف الابواب

هذه الصورة حقيقية ألتقطت لحبيبتى وهى تتناول فطورها
أنتهت المسرحية فلتأكلى أربابك وألهتك الصغار كما تفعلين فى كل مرة
ولى أن أوسد الكتان كل قافية خؤون

Monday, May 5, 2008

لا تخافى واشعلى نارا باعصابى ومكتبتى وانثرى حولنا فتافيت الهة وموج
دثرينى بعطرك ومارسى طقسك فى تحدى جنونى
" انا الليل النيئ النائى وانت ارملتى نسلى أمى القاتلة صك الغفران وحد المقصلة"





انى تعبت من التسكع فى محطات الجنون وما وصلت الى مكان ...لانى ادحرج الذى لم يكن فى فضاء الذى ربما كان
ــــــــــــــــــــــــــ

Sunday, April 27, 2008

أن تغسل البحر .. ليس بمفردك



فاكر يا بحر لما جتلك مالسفر
الروح متعفرة باللهفة ليك
كان فى ايدى موس حلاقة
جرحت نفسى
دوَقت الجرح ملحك
عشان اصلحك
جيلك المرة دى بعد ارتحال سنين
مش ناوى اجرح اى حد
ناوى اغسلك
ايوة اغسلك
واغسل الموج اللى ملس على جسمك
لما ابنى الصغير ينطق اسمك

Friday, February 22, 2008

حين ميسرة


"حين ميسرة والواقعية الاجدد"

لابد ان الواقعية الجديدة فى السينما المصرية تتعرض دائما للحراك والتحديث فى طرق التناول وفى تعاطيها مع المسكوت عنه ، ولابد انها فى مراحلها الاولى كانت تقدم الواقع الحقيقى بعد معالجته حتى يصبح قابل للتناول ، وقد تكون تلك المعالجة خضعت لضوابط ما امسكت يد صانع الفيلم عن البوح بكل شئ وان صانع الفيلم الواقعى كان يلتزم بتلك الضوابط الغير مرئية والتى قد تختلف من مخرج لاخر ومن كاتب سيناريو لغيره من الكتاب ، لكن الواضح ان الان صار لدينا جيل من الواقعيين الجدد الذين حطموا كل الضوابط وقرروا ان يقدموا الواقع كما هو وان يمدوا بأ يديهم عميقا داخل سرداب المسكوت عنه ليغترفوا منه بلا خوف ، وربما ساعدهم على ذلك مناخ من الحرية يسمح بفتح كل الابواب المغلقة ، من هذه الافلام التى طالعتنا فى الاعياد السابقة هو فيلم حين ميسرة للمخرج خالد يوسف وتأليف ناصر عبد الرحمن.
قصة الفيلم بدا فيلم حين ميسرة بلقطة من أعلى تصور المناطق العشوائية على تخوم القاهرة مشفوعة ببعض عناوين الجرائد التى تعرض إحصائيات عن سكان العشوائيات وبلوغهم 20مليون مصرى مع بعض المزج مابين الصور المعروضة فى الجرائد والحقيقة من خلال دخول الكاميرا إلى الصورة المنشورة ومن ثم تحولها إلى صورة حقيقية لعالم حقيقى ثلاثى الأبعاد ، ليمنح ذلك التماذج مصداقية ما للفيلم ويهىء المٌشاهد لمشاهدة فيلم واقعى ويوحى إليه بأنه سيدخل إلى فيلم روائى بمصداقية الفيلم التسجيلى .
ثم نتعرف على شخوص هذا العالم من خلال أسرة البطل "عادل" - عمرو سعد الذى يعمل ميكانيكى سيارات وسكان الحارة التى يعيش فيها وبعد هذه الدقائق من التعريف بعالم العشوائيات بشخوصه وعلاقاته تبدأ الدراما فى التحرك لللأمام عندما ينقذ"عادل" البطلة "ناهد" - سمية خشاب من حادث إغتصاب و يغرق الجانى فى النيل بعد مطاردة قصيرة .يتم القبض على "عادل" بتهمة القتل وتهرب" ناهد" لكنها تظهر بعد ذلك للشهادة لصالحه ليبدأ خطىّ الدراما فى التقاطع . لكن "عادل" يُسجن لمدة ستة أشهر تقضيهم ناهد مع والدته وصغار الأسرة . لنكتشف كيف ان "هاله فاخر" والدة البطل التى تعيش على أمل عودة إبنها الأكبر "رضا" من العراق وتُمنى نفسها بالرخاء الذى سيعم الأسرة عندما يعود رضا محملاً بالخيرات لكن "رضا" هذا لا يعود ولا يجلب إلا المصائب عندما يصل خبر إنضمامه لتنظيم القاعدة للداخلية ولكن قبل ذلك يُولد الخط الدرامى الثالث من خلال طفل "ناهد" الذى تنجبه من"عادل" الذى يؤجل الإعتراف به إلى حين ميسرة شارطاً إنه لن يعترف به أصلاً إذا لم تأتى تلك الميسرة والتى لاتأتى بالفعل وتهرب "ناهد" إلى الأسكنرية بعد ان تترك رضيعها تحت مقعد الإتوبيس وتهرب ويدخل "عادل" سلسلة من الإخفاقات والصراعات مع البلطجية من ناحية والجماعات المتطرفة والأمن من ناحية أخرى وينتهى به الحال إلى السجن خمس سنوات تمر هذه السنوات على "ناهد" بين الهرب والتحرش المثلى والإغتصاب ثم الرقص فى الكباريهات وتدخل عدة تجارب متوالية نصيبها جميعاً الإخفاق والمطاردة من البوليس أما طفلها الذى أضاعته فيُباع لأسرة ليس لها أبناء ُفتربيه وتسميه " أيمن " حتى إذا كبر تخلصت منه تلك الاسرة بعد ان رزقها الله بالخلف ليضيع "أيمن" بالقاهرة ويسير مع أولاد الشوارع الذين يسكنون العراء لنرى جانباً من حياتيهم ما بين التسول و السرقة إلى خناقات وعلاقات جسدية غير خاضعة لأى ضوابط ، فى هذه الأثناء يدخل "عادل" فى مصادمات مع الشرطة والمتطرفين ويبيع كل منهما للأخر فى محاولة يائسة للوصول لحياة أفضل. ينجب هذا الولد الذى تربى فى الشارع من إحدى بنات الشارع ايضا ويستخدمان الرضيع فى - التسول مهنتهما الاساسية . تهرب "ناهد " من خيباتها المتكررة فى الوقت الذى يقرر فيه "عادل" الهروب من العشوائيات التى تُبادعن أخرها على يد الشرطة والجماعات المتطرفة معاً . فتتاقبل الخطوط الدرامية مرة أخرى فى النهاية عندما يركب الأب "عادل والأم "ناهد" نفس القطار ولكن فى درجتين مختلفتين وعلى سطح ذلك القطار إبنهما "ايمن " الذى لايعرفاه مع زوجته ورضيعه يصارعون الحياة كى يبقوا معاً ، ويمضى القطار إلى المجهول الذى قد يكون غداً مشرقاً او هاوية سحيقة.





سيناريو الفيلم
سيناريو الفيلم جرىء فى قصته ومنضبط فى إيقاعه مفكك فى بعض أجزاءه ليراوح بين الفنيات الجيدة والوقوع فى أخطاء كبيرة . فهو¸يُحسب له طزاجة العالم الذى يتعرض له وجرأته فى الطرح والتركيز على ملامح إنسانية مُضيئة وسط قتامة الواقع. فالناس البسطاء يجمعهم الحزن ولحظات الفرح المُختلسة والأمل فى غداً أفضل ولا يحتاجون إلى جواز عبور للآخر "فناهد" تنتظر عند عائلة عادل ستة أشهرحتى يخرج من السجن تتصرف من اليوم الأول على أنها أحد أفراد الأسرة فى بساطة ويُسر وكأن القلوب مفتوحة على بعضها البعض بلا إستئذان . وزوجتى فتحى " عمرو عبد الجليل " الذى يكتشف عقمه فى النهاية تخفيان عليه حقيقة انه عقيم خوفاً على مشاعره رغم أنه كثيراً ما يوبخهما ويتهمهما بانهما سبب عدم خلفته لكن واحدة منهن لم تتفوه بالحقيقة ابدا ، وإذا بهما عندما يكتشف هو حقيقة نفسه يحنوان عليه ويتمسكان به حتى اخر العمر . كما نجد علاقة الضرتين ببعضهماعلاقة يسودها تعايش وود وكأن ضيق الحال جمع بين قلبيهما ، ونرى ايضا كيف يتجمع الناس فى العيد حول طعامهم البسيط فى طقس مصرى صميم فيه من المحبة و المرح والاحلام ما فيه من مسحة الحزن الخفيفة .
الغناء أيضاً كان له مساحة أضافت على الأحداث نوع من العذوبة وسط هذا الخراب المتلاحق كما اتت الكوميديا الخفيفة والتى اجاد فيها عمرو عبد الجليل لتضيف إلى العناصر السابقة وتتكامل معها فى كسر حدة القتامة الناجمة عن تصوير واقع هؤلاء الناس.
حاول السيناريو أيضاً الربط بين ما يحدث فى مصر والعالم العربى من خلال الإشارة إلى حروب العراق المتكررة فى ثلاثة عشر عاماً كما قدم مقابلة بين إمتهان الجسد من قِبل ظروف الحياة وإمتهانه بالتعذيب من قِبل الشرطة من ناحية فى مشهد المونتاج المتوازى بين "ناهد" وهى ترقص فى كباريهات الأسكندرية وبين ما يحدث لعائلة "عادل" من تعذيب فى أقسام البوليس ومن ناحية اخرى بين ذلك التعذيب وما يحدث فى العراق ليستحضر ذلك على الفورمشاهد ابو غريب فى السجون العراقية دون الإفصاح عن ذلك.
لكن السيناريو على هذا الحال وقع فى أخطاء عديدة نذكر منها إنه وقع فى فخ المباشرة فى الطرح وإنتهاج سياسة الصوت العالى والزاعق الذى يستبدل التلميح فى الفن بالتصريح والتقرير । كما اصر السيناريو على ربط احداث الفيلم باحداث العراق كلها ليكون ملتزما بفترة زمنية طويلة فككت اوصاله فى بعض المناطق. وكان الاعتماد فقط على التلفزيون كرابط مكرر ما بين ما يحدث فى مصر وما يحدث فى العراق، رابطا لا يحدث تأثيرا على المستوى الدرامى ولا يؤثر على الاشخاص فلم ينبس احد الابطال بكلمة واحدة تعليقا على هذه الاحداث ولا نجد غير العائد من العراق فى صحبة نسناسا فى قفص عنصرا دراميا وحيدا -غير متقاطع بقوة مع الاحداث - يدلنا على تلك المأساة ، كما اعتمد السيناريو على بعض الحلول السهلة والمستهلكة فى بعض الاحيان مثل طريقة تلفيق التهمة لعادل باعطاء احد الرجال كيسا من المخدرات لوالدة عادل حتى تضعها فى فراشه ثم يأتى البوليس ليكمل الخدعة التى رأيناها من قبل كثيرا ، وجاء كم كبيرا من الصدف فى الخط الدرامى الخاص بناهد فهى تعرضت لكم من الصدف المتشابهه فى طريقة هربها من المصائب التى حلت بها ، ففى شقة العصافرة رحلت ناهد فى نفس الوقت الذى داهم فيه البوليس الشقة وفى العوامة فعلت نفس الشئ كما ان مداهمة البوليس فى كل مرة لهى طريقة سهلة ومكررة من كاتب السيناريو للانتقال بناهد من مرحلة الى اخرى . وطبعا لا ننسى الطريقة التى تعرف بها البطل على البطلة بإنقاذها من الإختطاف ليكون هو المُخلِص الذى تنتظره البطلة ستة أشهر حتى يخرج من السجن أما بالنسبة لطرحه للشخصيات ودوافعها فنُعيب عليه عدم طرح قضية التطرف بتحليل يليق بالظاهرة فالجماعات هنا مجموعة من الأشرار ليس لهم منطق يدمرون ويقتلون بلا مبرر ومع إختلافنا مع هذه الظاهرة إلا ان طرحها يجب ان يكون أعمق من ذلك تحليلا يبحث عن أسبابها خصوصا إذا كانت ستستخدم كعنصر أساسى فى العمل .

وعلى مستوى الإخراج كان إختيار مواقع التصوير موفقاً ومعبراًعن قضية الفيلم فمن العشوائيات فى القاهرة بحاراتها الضيقة وعششها إلى بنها بحارتها المشابهة وإن كانت اكثر هدوء ولاتختلف فى فقرها وضيقها عن عشوائيات القاهرة ومن بحر الأسكندرية إلى نيل القاهرة مروراً بمحطة القطار جاءت حركة الكاميرا متناسبة مع المكان والشخصيات المقدمة ونذكر منها حركتها الموحية فوق رؤوس المصلين فى صلاة العيد حتى تلتقى بالبطل وهو عائد من السجن غير ان "خالد يوسف" لم ينوع كثيراً فى ذلك كما فعله فى فيلمه السابق "خيانه مشروعة" ربما فضل ان تكون الحركات محسوبة حتى يحافظ على الطابع الموحى بالتسجيلية المساحات التى تتحرك فيها الكاميرا وبذلك تكون حركة الكاميرا وحجوم اللقطات االتى أبى المخرج ان يلعب بها بإبهاركما فى السابق من افلام قد كان ذلك متماشياً مع وجهة نظر تقديم عمل مباشر يصل للناس بسرعة . وعن الإخراج ايضاً نُُصدق على التنفيذ المُتقن للمشاهد مثل الإنفجارات التى كانت متقنة لا يشوبها عيب الاصطناع فبدت حقيقية ، و غرف التحقيقات التى بدت أكثر منطقية عن مثيلتها فى المشاهد المماثلة فى الافلام الاخرى ، وحياة اولاد الشوارع ، ملابسهم وهيئتهم وسلوكهم . وأغلب مشاهد الفيلم متقنة الصُنع مفعمة بتفصيلات دالة على المعنى ففى مشهد هروب أحمد بدير الأخير يهرب بهدوء عكس إتجاه الناس ليدلنا ذلك على موقفه الحقيقى كما يوحى لنا إنه إذا كان يعرف مخرجه الآمن الذى يخرج به من العشوائيات كما يظهر تحديده إياه على الخرائط فى المشهد السابق فمعنى ذلك ان هؤلاء الناس - سكان المنطقة - لا مخرج لهم وانهم حتماً سيكونون ضحايا الحرب الدائرة بين المتطرفين والشرطة وهنا تتأكد فكرة أن هؤلاء الغلابة الذين عاشوا على هامش الحياة من السهل جداً أن يضحى بهم الإرهابيون كما تضحى بهم الشرطة على حدً سواء

وفى مجال التمثيل اثبت الممثل الشاب "عمرو سعد" إنه قادر على القيام بدور البطولة وان لديه طاقات عالية و انه ببعض الثقل والخبرة يضع نفسه بسهولة فى مصاف الوجوه الأولى . كما كانت "سُمية الخشاب " مُتألقة وقادرة على حمل خط درامى منفصل وشخصية درامية دسمة راوحت بين إنفعالات عديدة صدقناها فى مجملها وأضافت الى رصيدها السابق نقطة مهمة فى تاريخها . هاله فاخر أبدعت فى دور الأم ولا انسى لها مشهدها المشترك مع ولدها حين آتى ليأخذ الغوايش من يدها قسرا ليكون مشهدا مفعما بالقسوة والحنو والدموع فى نفس الوقت وهنا تظهر الخبرة فى التمثيل والمقدرة على التأثير فى الناس ببساطة ، عمرو عبد الجليل ادى كومديا خفيفه محببه فى دور "فتحى" كما انه فى مشاهد العراك والحزن كان مميزا ليثبت لنا ان طاقاته التمثيلية متفجرة ، ويجب ان نشيد هنا بقبول نجوم كبار لأدوار صغيرة فى الفيلم ابدعوا فيها جميعا منهم احمد بدير وسوسن بدر وسامح الصريطى ، وان دل ذلك فانه يدل على تحمسهم لقضية الفيلم وفهمهم الواضح لان الدور ليس بمساحتة على الشاشة وانما باتقانه وقوة تأثيره.
ولا أعرف لماذا استخدم خالد يوسف نفس الموسيقى التصويريه التى سبق وان استخدمها فى فلمه العاصفه اما كان يليق بكل هذا المجهود وضع موسيقى خاصه بالفيلم .
وقبل ان انهى مقالى اريد ان ابدى استغرابى الشديد من الذين هاجموا الفيلم من منطلق أخلاقى وكأن الخطر الذى يحيق بهم هو أنفلات أخلاقهم وليس الفقر ولا الأهمال ولا كل الأخطار التى حذر منها الفيلم وصارت القضيه ليست جرس الأنذار الذى يريد صناع الفليم دقه بل أن من دق الجرس كان يرتدى جونله قصيره مثلا ، لتصير الجونله هى المتن وجرس الأنذار هو الهامش ، كما لو كان المتهمون على وشك الأنفلات الأخلاقى ويخشون ان ينبش اى عمل ابداعى هذه المنطقة ، وما دخل رصد الظواهر بالتحريض عليها إذا كيف نرصد المخدرات والدعاره وكافه الأنحرفات دون ان يقال أننا نحرض عليها . أما بالنسبه لمشهد المثلية الجنسيه الذى اثار زوابعا كثيرة فلم يتعد ذلك المشهد 10 ثوان من مجموع 120 دقيقه هى وقت العرض أى اقل من اثنين من عشرة فى المئة" 0.2% من وقت الفيلم ، وكان ذلك المشهد خاليا من اى عرى حقيقى وهنا ادعوا هؤلاء المنتقدون لقراءة الأعمال الأدبيه التى صدرت مؤخرا و تناولت حياة المهمشين والحياه داخل العشش العشوائيه ليصدقوا أنها ظاهرة حقيقية تناولها الأدب فى السنوات الأخيره بشكل اكثر جرأه وبنقل الحقائق على عواهنها كما هى فى الحقيقة و ليس كما قال خالد يوسف انه لم يستطيع تقديم كل الحقائق التى رئاها عندما اعتذر للجمهور عن انه وجد الواقع اكثر قسوة فانتقى منه ما يصلح ان يصنع فيلما وذلك فى تترات الفيلم الأخيره. لكن الادب لم ينتق بل رصد بكل دقة ما يحدث ، و لان ليس كثيرا من متابعى السينما متابعى لباقى الحركات الفنية والادبية كان ذلك الفيلم صادما لهم .



وفى النهايه ستبقى السنيما مرآة الواقع لا تبتد ع واقعا لتقدمه وتبقى شاهده على عصرها مؤرخه لأحداثه كما كانت دوما وكما تميزت السينما المصرية على مر القرن الماضى . ولانملك إلا ان نقول لمخرج الفيلم أحسنت . قلت الذى تريد بصوت عال ولكن حسبك انك قلته ورفعت القناع عن بعض ماهو مسكوت عنه فالى الأمام ولعلك تخفف نبرتك فى الافلام القادمة ليصفوا إبداعك المبشر بمخرج مميز يصنع تاريخ.

Tuesday, January 22, 2008

الشعر والفن السابع


هــل هناك عـلاقة مباشرة وصريحة بين السينما والشعر؟ هل لقب "شاعر سينـــمائى" هو لقب واضح وجلى ؟ أم انه تعبير غامض وملتبس؟
انك تستشعر احيانا وانت تشاهد بعض الافــــلام السينمائية أن هناك ثمة تعبير شعرى بها وان الشعر حاضرا فيها بطريقة ما . قد لا تبدو جلية كما فى حالة المسرح ولكنها موجودة على نحو خفى وباطنى غير ظاهر
ان حضورك لمسرحية شعرية ليمكنك على وجه اليقين من من تحديد اين هو الشعر، ذلك لانه موجود ببساطة فى حوار الممثلين الذى هو شعرا خالصا لا تخطئه عين ولا أذن، ولكن الامر مختلف تماما فى حالة السينما. فالحوار السينمائى لا يمــكن بأى حــال
من الاحوال أن يكون شعرا خالصا . وحتى لو فرضنا أننا كتبنا الحوار شعرا فهذا لن يؤدى لان يكون الفيلم شاعريا. حيث ان المنتاج السينمائى وايقاع الفيلم – المختلف بطبيعة الحال عن ايقاع الشعر- سيحولان دون ادراك المشاهد لقيمة الشعر الموجود فى الحوار
لكن السينما تستخدم الشعر بمستوى آخر غير المستوى الذى يستخدمه المسرح فالسينما هذا الوسط المرئى تستخدم الشعر فى البناء الدرامى نفسه وتستفيد من لغة الشعر ليس فى الحوار ولكن فى اللغة السينمائية نفسها. ولعل الانسان-هذا الكائن الشعرى فى طبعه- استخدم تقنيات اللغة الشعرية وهو يعبر سينمائيا عما يشغله من قضايا وما يعتمل فى نفسه من احاسيس ، فعل ذلك دون ان يدرى وبغير قصدية متعمدة ولكن بميله الطبيعى نحو الشعر . فالشعر ليس هذا النوع الادبى ذو الجماليات الخاصة به فحسب لكنه هو الوعى بالعالم هو التعبير ذو الرونق السحرى عن الواقع وما اظن ان السينما غير هذا وذاك.
ولكى يكون هذا المفهوم واضحا لدى القارىء دعونا نقترب قليلا من اللغة السينمائية ومن قواعدها وبالاحرى هذه القواعد التى تتشابه مع اللغة الشعرية .فالــلغة التى تكتب بها السينما تعتمد على الصورة بأكثر من إعتمادها على الحوار .وتحل الصورة بتفصيلاتها محل المفردة فى الكتابة المعتادة . وإذا نظرنا إلى قواعد هذه اللغة سنجدها قريبة جدا من اللغة الشعرية . فاللغة السينمائية تجنح إلى الاقتصاد فى التعبير. وإن كانت عبارة "كلما ضاقت العبارة إتسع المعنى " تحتفى بشكل ما بالاقتصاد فى استخدام اللغة المكتوبة كانت شعرا او نثرا فإن فى السينما ايضا الاقتصاد فى التعبير هو مفتاح من مفاتيح ضبط الايقاع الفيلمى . ان ما يمكن التعبير عنه بالصورة او بتفصيلة صغيرة فيها لهو كافى تماماً لتوصيل المعنى للمشاهد دون اللجوء الى الإسترسال او اقحام احوار ليشرح ما نراه فعلا . وتعتمد أيضاً لغة السينما على التكثيف فى فى كتابة مشاهدها وفى اختيار عناصر اخرى مثل التفصيلات الصغيرة و زوايا الكاميرا والموسيقى كل هذا يجتمع سويا ليعطينا احساس بالتكثيف ، ومن الواضح جدا ان هذا التكثيف لحو من سمات الشعر أيضاً. وهناك شيئاَ هاما متشابها بين لغة السينما ولغة الشعر هو اعتماد الاثنين بشكل رئيس على الإيحاء فالسينما تعتمد على الإيحاء إعتماداً أساسياً فى بناء مشاهدها كما إنها تحاول ان تبعد قدر اللإمكان عن المباشرة فى التعبير . ومن هنا نجد ان إيقاع الفيلم يعتمد بشكل أساسى على كل من الإقتصاد فى التعبير ، التكثيف ، الإيحاء وهذا بلضبط ما يشكل إيقاع الشعر فكلما كان اتعبير فى السينما مقتصداً مكثفاً كان إيقاع الفيلم منضبطاً خالياً من الزيادات التى تصيب المشاهد بالملل .
كما تستخدم اللغة السينمائية ايضاً التشبيهات والإستعارات والرمز والدلالات فى شكل كتابة المشاهد والتشبيهات والإستعارات هنا ليست أدبية بأى حال من الأحوال بل هى تشبيهات واستعارات بصرية وإستخدام هذه المحسنات فى السينما العربية والعالمية كثيراً ، أذكر منها للقارىء على سبيل المثال فى السينما المصرية مشهد عالق فى الذاكرة من فيلم" شباب إمرأة" عندما كانت السيدة شفعات- تحية كاريوكا- تمشى فى الشارع ماسكة بيد الشاب والطالب "امام " - شكرى سرحان - وهو منقاد إليها مستسلم لسطوتها ، نجد فى نفس المشهد وفى الخلفية رجل يسحب خروفا ًإلى الذبح ليكون التشبيه هنا واضحا واداته الوجود بنفس الكادر وقد يلعب المنتاج دورا هاما فى ذلك او زوايا الكاميرا التى يختارها المخرج لتجسيد مفهوم ما ، كما ان التقطيعات فى هذا الفيلم بين البغل المعصوب العينين الذى كان يدور فى المطحن ليل نهار وبين شكرى سرحان تارة وعبد الوارث عسر تارة اخرى لكانت تشبيهات وا ستعارات بصرية بديعة ولنأخذ مثالا اخرا من مشهد فى فيلم القاهرة 30 عندما جلس محفوظ عبد الدايم - حمدى أحمد - فى جلسة الزواج الصورى وخلفه مباشرة رأس وعل معلق على الحائط ليبدو الرجل وقد إستعارالقرنين فى إحدى اللقطات وإن كان هذا المشهد إتسم بالمباشرة الصارخة إلى إنه علق فى ذاكرة المشاهد والجدير بالذكر هنا ان اداة الاستعارة هنا هى زاوية الكاميرا وكثيراً من هذه التشبيهات موجودة بكثرة فى الأفلام العالمية والعربية .
ومن هنا نجد ان لغة السينما بما فيها من تكثيف وإيحاء وتشبيهات ورموز لهى قريبة
جداً من لغة الشعروكما يشكل الجو العام للقصيدة رونق الشعر فإن المشهد السينمائى بتفاصيله وأداء الممثل والموسيقى التصويرية والاضاءة وزوايا الكاميرا وغيرها من العناصر ليشكلوا جو المشهد الذىيجعله يؤثر فى عاطفة المُشاهد وذهنه .
علاقة المشاهد ببعضها والفواصل التى تفصل بينها وكيف ينتهى كل مشهد بمفارقة ما أو تكثيف لحاله أو تسخيناً للإيقاع أو رقة فى التعبير أو تسائل لم يتم الاجابة عنه ألا شابهت تلك النهايات القوافى فى تأثيرها ، قد يرى البعض مبالغة ما فى هذا ولكن بالرجوع الى الاثر الحقيقى للقوافى او لنهايات الفقرات والجمل فى الشعر الحديث سنجد ان هناك قاعدة ما ابعد تأثيرا من الموسيقى الظاهرية وان هذه النهايات على اختلافها هى فواصل جمالية تهدف بوضع تشكيلة لغوية ما الى الوصول الى حالة من التعبير وسنجد ان تلك الفواصل تعمد الى المفارقة والتكثيف وتسريع الايقاع او التسائل بالضبط كما فى الحالة السابقة فيما يخص نهايات المشاهد
وهنا سأسوق إليكم فيلماً أعده "قصيدة سينمائية" مكتملة لما فيه من سمات الشعر ولعله يكون تطبيقا لما أسلفت القول.
الفيلم هو فيلم "الكيت كات " تأليف وأخراج داود عبد السيد لا ترون معى أن هذا الفيلم لهو معزوفة غاية فى الرقة والعذوبة ناعماً ومنساباً إنسياب الشِعر رصيناً فى بنائه كالقصيدة متخذا من المشهد وحدة بناء فى اغلب الاحيان وليس التتابع كما فى غيره من الافلام . ورغم ان هذا الفيلم مأخوذ عن رواية مالك الحزين للكاتب ابراهم اصلان الى انه لم يكن لصيقا بالبناء الروائى للرواية نفسها او البناء الروائى عموما قدر التصاقه بالبناء الشعرى . الذى يخرج عن المنطق دائما ويعيد تشكيل العالم من خلال رؤاه الخاصة . ومنطقه الخاص. لقد عبر هذا الفيلم فى رصد غير متكلف وبلغة جمالية صافيه عن ذلك المجتمع. وغاص فى اعماق شخصياته من خلال رصد احاسيسهم واحلامهم وحياتهم اليومية المليئة بالتفاصيل التى تفضى الى الوحشة احيانا والى البهجة تارة اخرى ، ليبحث بهذا عن ذات الانسان ومكنونه نفس ذلك البحث الازلى الذى يبحثه الشعر .
ولنتعرض لبعض مشاهد الفيلم لنرى ما فى تلك المشاهد من شاعرية خالصة ، ناخذ على سبيل المثال مشهد الشيخ حسنى"محمود عبد العزيز" وهو يحدث بائع الفول "عم مجاهد" صديق والده ويرد على اتهاماته ببيع البيت الكبير والتى كان اتهمه فى مشهد اخر بها ظل الشيخ حسنى يحادثه دون ان يدرى انه ميت لكن "الشيخ حسنى" استرسل فى كلامه فلم يجيبه الرجل فيمشى بضع خطوات فى حزن شديد ظن ان الرجل لا يجيبه لفرط حزنه على حال الشيخ حسنى لكنه يدرك بعد ثوان ان عم مجاهد لم تصدر منه اى حركة او لفته فيعود اليو ويناديه عم مجاهد ، ولا يجيب الرجل ، فيقترب منه الشيخ حسني في هلع ويضع أذنه على صدره يتسمع انفاسه لكنه يكتشف أنه قد مات ، فيجزع جزعا شديدا ، لكن الحارة فى هذا الوقت المبكر خالية من المارة فلا سبيل ان يستنجد باحد ، يحمل الشيخ حسنى الجسد الهزيل النحيف لعم مجاهد بين يديه ويضعه في عربة الفول ، ويسحبها ويمضي بها في الحارة الضيقة الخالية والصامتة صمت القبور ، وتعلو الكاميرا لتلتقط المشهد من اعلى والشيخ حسني يجرماضيه ، صديق والده المتمسك بالماضى تحمل جثة العم مجاهد نفس العربة التى جرها اعواما اّما كان فى ذلك شعراً بصرياً انطر هنا الى شكل البناء وعلاقة هذا المشهد بما سبقه الشيخ حسنى هنا يرد على اتهامات الرجل فى هذا المشهد حيث ان مشهد الاتهامات هذا كان يسبق هذا المشهد بعدة مشاهد مما يكسر هنا تسلسل ما مع الحفاظ على وجود منطق بنائى خاص . ان ما يحتويه هذا المشهد من تفاصيل من التركيز على ملامح الشيخ حسنى وعلى اطرافه التى يتحسس بها الطريق وعلى اذنه التى هى نافذته على العالم وما اضافه الحوار وما استدعاه من الم فى قلب الرجل واستخدام الاضائة وتوزيع الحجوم فى الكادرات كل هذه العناصر تآلفت لتخرج بهذا المشهد الشعرى ، ها هى زواية الكاميرا تقترب من وجه الشيخ حسنى وهو يتلو الامه لتكون الملامح واضحة خلفيتها السماء مباشرة لتجسد لنا الحالة كلها وتصعد فى النهاية الة اعلى لنرى من ذلك الارتفاع نهاية عم مجاهد جسدا ضئيلا فى ع ربته يجرها رجل كفيف ، كل هذه رؤى شعرية تحتشد عناصر المشهد لتجسيدها .
مشهدا اخر فيه من البوح غنائية حزينة وهو المشهد الذى اجتمع فيه يوسف – شريف منير- مع فاطمة – عايدة رياض- فى غرفة مهجورة مليئة بالعفش القديم المتهالك ترى هنا بوح الشخصيات مغايرا فالشخصيتين تبوحان كل بما يعتمل فى صدر كل واحد من احباطات وامانى فبما يشبه المنولوج فلم ترد فاطمة على بوح يوسف الى ببوح اخر ولم يندمجا الى فى اخر المشهد والذى صورت لنا الكاميرا جسدين ملتصقين من اعلى وسط ركام من حطام الاثاث وكان حطامها صار جزءا من خراب الغرفة.
و مشهد الأب وهو يغنى مع ولده فى تناغم وأحاسيس مختلجة فى مشهد النهاية وهو ذروة القصيدة وكأن الغناء اصلح بين الاب وابنه فالتقيا فيه كما لم يلتقيا قبلا وسمت روحهما على الاحزان والاحباطات وحقق الشيخ"حسنى " حلمه وقاد الموتوسيكل مع ولده فى جو من المرح والحذر من جانب الولد وعدم الإكتراث من جانب الشيخ ثم سقطا فى النيل على أضواء الفجر فى صورة رائقة يلعب فيها ضوء الفجروالنيل جنباً إلى جنب مع أداء "محمود عبد العزيز" و"شريف منير" ليكتبوا نهاية ذلك الفيلم الشعرى. على ان شعرية هذا الفيلم لا تقتصر على شعرية المشاهد فقط بل على شعرية البناء الذى يكسر المنطق البنائى ليخرج بمنطق منفرد وتسلسلا خاصا يراوح بين الاعتماد على التتابع كوحدة بناء وعلى المشهد كوحدة بناء خاصة تتجاور مع مثيلتها من الوحدات لتكون نسيج هذا الفيلم البديع

و على ايا حال ان مفهوم السينما الشعرية ومحاولة التأصيل له لهو مفهوم قديم و مطروق سابقا من قبل عدد من المخرجين وعلى رأسهم المخرج السينمائى تاركوفيسكى الذى يرى ان لكل فن من الفنون الانسانية معنى شعرى ما خاص بهذا النوع بالذات وان ذلك ينطبق على السينما ايضا . بل اكثر من ذلك يتنبأ البعض بان الشعر السينمائى سيحل محل الشعر المكتوب وان شعراء الالفية الثالثة سيكتبون بالكاميرا بدلا من القلم.

Friday, January 18, 2008









أبهـة الماء
عن الدم والماء
دار الماء حول ذاته ، يبحث عن ذيله الذى بين أسنانه ، قال جدي ان الدوامة شبق البحر السُرى ، يهتز جسد البحر ويلتف فى نشوة صاخبة
- "بلا عورة ياولد"
وضربنى على فمى الباسم
- "جسد البحر بلا عورة فالعورات تنتج أطفالاً ، وسرة البحر التى ترى التراب فى كوتها ، تأكل الأطفال والرجال وحتى المواشى "
وسكت ، كان ملحاً خفياً يأكل ملامحه ، يده والعصا قطعة واحدة من الظلال والنور
- " أرأيت العنز فى الدوامة ؟ كان لابد ان تراها"
ويلتفت
- "علام تضحك ياوجه الكلب"
*******************************
بعد كل هذه السنوات ، هذه عين الدوامة التى تأكل رجلاً كل عام ، والإنجليز جزاهم الله كما سيجازى شيطاني ، شيدوا جسراً حديدياً يطل على تلك العين، حتى يتسنى للناس أن تقف وتشاهد رجلاً وسط الدوامة يدور ويدور، تدوى صرخته فى كون الله وهو يموت قطعة قطعة . وجوه الناس والعجز، الرعب يملأ القلوب، الوجوه الحمراء تعلم انها اعطت الناس درساً فى الانحناء ، وعندما يصيح جدك : - " لكن الإنجليز ليسوا البحر الهائج ولا الله لتخشوهم ، الإنجليز....."
يتلقى رصاصة من الذين يثبتون للناس إنهم كالبحروالله ... يميتون.
يدور الدم مع الماء ، وقبل أن يحل الصمت ، ينظر جدك فى عين ابيك ويقول :
- " هذا الماء صار دما ، فلا تجعل الدم يصير ماءً "

هذا عذب فرات وهذا ليس كذلك
- "يهبط السيل من هنا ، ويسقط فى البحر. هنا راحت عينى"
قال ابى وهو يشاور بإصبع تلون بالتبغ ، وسكنت رائحته المسام
- "عندما يلتقى الماءان تموت الشعاب... وأكثر"
ماذا تقصد يا أبى بأكثر ، لكن شيئا فى الإبوة غامضاً يجعلك تسكت حتى يجىء الرد من رجل ينظر لصباه فيك ، وأنت لا تعرف إلى ماذا ينظر ولا كيف تفهم.
- " واذا ماتت الشعاب ، عمق الماء ، وكان الشط صالحا لإنزال بحرى ، هنا عبر اليهود عكس سيدهم .. الى مصر، كانوا يركبون خمس دبابات برمائية، يعرفون مجرى السيل أولاد العفاريت، تعرف ... لم يشقوا البحر بل شقوا صدر الفتى الاسمر ، داسوا على جمله بالجنازير ، فتفجر الماء من سنامه"
نظر الىّ بعين وحيدة وألف قلب ، كان حياء مكتوم يتملكنى ، رفع رأسه وكأنما يقرأ الافق
- " يعلمون أننا نصلى على موتانا ونواريهم ، فتركوا لنا قلما فى سترة الاسمر ، ما إن اسبلت عينيه حتى انفجر فى وجهى ، سقطت عينى فى الماء ، رأيتها والله العظيم رأيتها تسبح كالزلال فى الماء "
ماء
الطائرات تتحداك أن تحيا، ولا تمهلك الوقت لتدفع زوجتك الى المخباء، عند فتحة السقف التى قصفت أمس ، تقعد زوجتك على الارض
- لم أعد قادرة على الهرب ... لا تشدنى سألد ... سألد
- هنا .... الآن
لكن خيط الدم المنساب على الارض يوقف هربك من الموت ، تنظر الى الله من فتحة السقف فى رجاء وصمت، كيف يطيرون فى ليل ماطر كهذا ؟ أيصرون على قتلك الى هذا الحد، المرأة على الارض تنبلج وتنقسم فى رعشات من الالم والوجد ، اصرخى لاتبالى ، الناس فى المخباء الجبان ، أى كائن ستلدين ؟ نطعمه للطائرات قربانا طريا ، تنظر اليك وكأنك ستمسك القنابل عنها ، تضم الوجه المبتل من المطر ، والماء ينساب على الجسدين يطهرهما من الخوف
- انت أقوى من الطائرة ، الطائرة لا تلد
وفى السماء كانت الطائرة تبيض بيضها الملعون ، تتذوق المطر ، له طعم البارود ، ينساب على الارض يعانق خيط الدم. فجاءة تتذكر حلم البارحة ، ابتسم جدك وهو فى منتصف الجنة ، فتح كفه المضمومة ، مدها نحوك وقال:
- " هذه عين ابيك الشهيدة"
تصرخ البنت الوليدة فى السكون ،
- الطائرات خافت منك يا ابنتى ، هربت ياصغيرة ولم تؤذيك ، كنا هنا نحميك بعجزنا ، والله بلل شفاهنا بالماء وعمدك .
واذا رأيت فى عين زوجتك ألم وفرح يمارسان ، تمتم فى أذنها
- " ما رأيك لو سميناها ماء ؟"।










محمد رفيع