تلك سدرة منتهاى .... عمرى ومضة فيك


Friday, January 18, 2008









أبهـة الماء
عن الدم والماء
دار الماء حول ذاته ، يبحث عن ذيله الذى بين أسنانه ، قال جدي ان الدوامة شبق البحر السُرى ، يهتز جسد البحر ويلتف فى نشوة صاخبة
- "بلا عورة ياولد"
وضربنى على فمى الباسم
- "جسد البحر بلا عورة فالعورات تنتج أطفالاً ، وسرة البحر التى ترى التراب فى كوتها ، تأكل الأطفال والرجال وحتى المواشى "
وسكت ، كان ملحاً خفياً يأكل ملامحه ، يده والعصا قطعة واحدة من الظلال والنور
- " أرأيت العنز فى الدوامة ؟ كان لابد ان تراها"
ويلتفت
- "علام تضحك ياوجه الكلب"
*******************************
بعد كل هذه السنوات ، هذه عين الدوامة التى تأكل رجلاً كل عام ، والإنجليز جزاهم الله كما سيجازى شيطاني ، شيدوا جسراً حديدياً يطل على تلك العين، حتى يتسنى للناس أن تقف وتشاهد رجلاً وسط الدوامة يدور ويدور، تدوى صرخته فى كون الله وهو يموت قطعة قطعة . وجوه الناس والعجز، الرعب يملأ القلوب، الوجوه الحمراء تعلم انها اعطت الناس درساً فى الانحناء ، وعندما يصيح جدك : - " لكن الإنجليز ليسوا البحر الهائج ولا الله لتخشوهم ، الإنجليز....."
يتلقى رصاصة من الذين يثبتون للناس إنهم كالبحروالله ... يميتون.
يدور الدم مع الماء ، وقبل أن يحل الصمت ، ينظر جدك فى عين ابيك ويقول :
- " هذا الماء صار دما ، فلا تجعل الدم يصير ماءً "

هذا عذب فرات وهذا ليس كذلك
- "يهبط السيل من هنا ، ويسقط فى البحر. هنا راحت عينى"
قال ابى وهو يشاور بإصبع تلون بالتبغ ، وسكنت رائحته المسام
- "عندما يلتقى الماءان تموت الشعاب... وأكثر"
ماذا تقصد يا أبى بأكثر ، لكن شيئا فى الإبوة غامضاً يجعلك تسكت حتى يجىء الرد من رجل ينظر لصباه فيك ، وأنت لا تعرف إلى ماذا ينظر ولا كيف تفهم.
- " واذا ماتت الشعاب ، عمق الماء ، وكان الشط صالحا لإنزال بحرى ، هنا عبر اليهود عكس سيدهم .. الى مصر، كانوا يركبون خمس دبابات برمائية، يعرفون مجرى السيل أولاد العفاريت، تعرف ... لم يشقوا البحر بل شقوا صدر الفتى الاسمر ، داسوا على جمله بالجنازير ، فتفجر الماء من سنامه"
نظر الىّ بعين وحيدة وألف قلب ، كان حياء مكتوم يتملكنى ، رفع رأسه وكأنما يقرأ الافق
- " يعلمون أننا نصلى على موتانا ونواريهم ، فتركوا لنا قلما فى سترة الاسمر ، ما إن اسبلت عينيه حتى انفجر فى وجهى ، سقطت عينى فى الماء ، رأيتها والله العظيم رأيتها تسبح كالزلال فى الماء "
ماء
الطائرات تتحداك أن تحيا، ولا تمهلك الوقت لتدفع زوجتك الى المخباء، عند فتحة السقف التى قصفت أمس ، تقعد زوجتك على الارض
- لم أعد قادرة على الهرب ... لا تشدنى سألد ... سألد
- هنا .... الآن
لكن خيط الدم المنساب على الارض يوقف هربك من الموت ، تنظر الى الله من فتحة السقف فى رجاء وصمت، كيف يطيرون فى ليل ماطر كهذا ؟ أيصرون على قتلك الى هذا الحد، المرأة على الارض تنبلج وتنقسم فى رعشات من الالم والوجد ، اصرخى لاتبالى ، الناس فى المخباء الجبان ، أى كائن ستلدين ؟ نطعمه للطائرات قربانا طريا ، تنظر اليك وكأنك ستمسك القنابل عنها ، تضم الوجه المبتل من المطر ، والماء ينساب على الجسدين يطهرهما من الخوف
- انت أقوى من الطائرة ، الطائرة لا تلد
وفى السماء كانت الطائرة تبيض بيضها الملعون ، تتذوق المطر ، له طعم البارود ، ينساب على الارض يعانق خيط الدم. فجاءة تتذكر حلم البارحة ، ابتسم جدك وهو فى منتصف الجنة ، فتح كفه المضمومة ، مدها نحوك وقال:
- " هذه عين ابيك الشهيدة"
تصرخ البنت الوليدة فى السكون ،
- الطائرات خافت منك يا ابنتى ، هربت ياصغيرة ولم تؤذيك ، كنا هنا نحميك بعجزنا ، والله بلل شفاهنا بالماء وعمدك .
واذا رأيت فى عين زوجتك ألم وفرح يمارسان ، تمتم فى أذنها
- " ما رأيك لو سميناها ماء ؟"।










محمد رفيع





2 comments:

fawest said...

القصه الجميله دى كانت مناسبه أنها تتحط فى مجموعه مع أبن بحر
بلا من عذل ابن بحر فى المجموعه التى فيها أربع قصص من بوح الارصفه
بمعنى أن التجربه دى ملائمه لابن بحر أكثر وبهذا تكون نمرحله أخرى غير السابقه

rafie said...

الصديق العزيز فاوست

هذه القصة كتبتها بعد اصدار ابن بحر وهى متوافقة فعلا معها ولكنها ستكون ضمن مجموعة بعنوانها اشرع فى نشرها هذا العام بس انت ملحوظاتك فى محلها محبتى الدائمة