ورشة سيناريو ماستر سيين


Sunday, December 28, 2008

لم يكن مطرا واحدا


فى ليلة باردة بدت المدينة خالية الا من صوت الرياح و انفاس الاسفلت تتجمع فى منطقة وسطى بين الندى والسراب ، لم يكن معنا الا نحن لم يكن لدينا الا مدينة ساحلية طردت سكانها تحت الاغطية واستقبلتنا حافية كبنت دبت الانوثة فيها فاحرقت حواف الليل بحرارة جسدها ، كانت طازجة كأن الله صنعها خصيصا لنا وكأن يده أنتهت من صنعها الان والان فقط.
نظرت الى ساعتى كانت الواحدة صباحا بتوقيت الفرح لم يكن فى السماء الا بعض السحب الصغيرة تختبر اشكالها وقدرتها على تكوين الاحاسيس، للسحب فقط انت تجسد الاحاسيس ، وتلقى ظلال ما يعتمل داخلك على صفحة السماء.
ولذلك كانت لكل منا اشكاله الخرافية التى ترسمها روحه على وجه الليل.
كانوا سبعة وثامنهم فرحهم ، و كان عليك ان تهذى وانت تغرف براحتيك من مجرات الجنون التى اقتربت منا كثيرا وعليك ان ترقص
بأقصى ما لديك من موسيقى بدائية سكنت روحك لحظة تخلقها وعليك ان تغنى كانك تحارب فيك الخرس ، تشعل حواسك الى أقصاها كأنك تجرب الحواس خوفا من ان تكون احداهن قد عطبت منك فى الطريق ،
كما تقف امام بائع الكهرباء تجرب جهازا جديدا وتستعرض امكانياتة وترفع صوت غنائه حتى اقصاه وتظل تجرب اقاصى كل شئ كان عليك ان تفعل ذلك مع نفسك وتقول فى سرك : " حسنا كل شئ يعمل بكفاءة أذا اوافق على ان اقضى بقية عمرى فى هذا الجسد"
لكن الاجمل انك لم تفعل ذلك بمفردك كان معك اصدقائك الذين قالوا : خيرا ما فعلت مبروك عليك ذاتك وصكوا معك عقد امتلاكك لروحك وقدرتك على استدعاء مطرا خصوصيا . ورجعتم تمسكون سبعة صكوك ويتنزل عليكم سبعة امطار خصوصية لكنا من فرط اختلاطها ظننا انها واحدة .
محمد رفيع

Tuesday, December 16, 2008

رع يعيد اكتشافنا



المعزوف الثانى - ذهب الشمس وما قدر

أشرقت الشمس ولما أطلت من علياءها وجدت الفقراء يمشون سواسية وحفنة من اناس اخرون يختالون فى ثياب ملونة وقد اتخذوا من زمرة الفقراء خدما .
فقالت ذلك ليس عدلا وغضبت من اختها الارض التى اعطت من ذهبها لبعض سكانها قنطارا وللاخرين هباء.
فقررت أن توزع ذهبها على الارض كافة لا يقدر أحد أن يأخذ منه أكثر من أخيه كى تعلم الارض كيف تعدل وقررت ان تهجرها نصف يوم لتعطى للارض فرصة للندم
وتلك كانت قصة النهار واليل
هوامش المعزوف الثانى
قالوا وما بال بلاد الجليد تسطع فيها الشمس شهورا فعجبت لانهم من جهلهم لم يفطنوا أن بلاد الجليد لا تحوى ذهبا وذنب الارض فيها أهون وما يغشاهم من ظلام الا لذنوب اخرى اقترفتها الارض ليس بوسع المعزوف هذا أن يعزفها جميعا فتركها غير ناكر لها وأتم لحنه المنفرد

Monday, December 15, 2008

اعادة اكتشاف رع


المعزوف الاول – بكارة شمس
خرجت الشمس كعادتها الى مسرح الافق وقد نسيت ردائها الشعاعى ، فبدت طازجة فى عريها الذى لا تمنح مشهده الا للطيور والاسماك المطلة من نافذة البحر على لغز السماء، بدت فى حمرة بكر اذا الخجل اعتراها لو نسيت ردائها أو تناسته ، أو سقطت عنها مناشفها بفعلها أو بغيره ، لكن ملائكة الصبح وضعوا على كتفها ردائها الدافئ فامتلات بشهوة الاشعاع وتقمصت دورها وأخذت تعزف بأشعتها المتطايرة لحن يوم جديد.

Sunday, October 19, 2008

اللاءات الانقى

يا اشهى لاءاتك ، تأخذنى نشوى اكثر عسفا بتكرار اللاءات الانقى ، حتى صرت اتمناهن واسكر بالنشوى المنبعثة من رفضك ، وارى ان نعم واحدة من اصفى شفتين خلقهما الله كفيلة ان تصرعنى ، فصرت استبعد نعمك بقدر استبعادى للموت . وما بى خوف من هذا الموت الا انى حال حدوثه سأنتظرك فى الضفة الاخرى فلن انعم بتمنعك ولن اشقى بخوفى من نعمك ، ولانى وأنا انتظارك لن اعرف كيف امنى نفسى هل أتمنى لقائك وقدومك ، لا ... لا أقدر ، فذاك يعذبنى لانى حاشى الله وحاشت عينيك ان يخطر ببالى ان اتمنى موتك ، واذا جلست وحيدا لا اتمنى قدومك أسقم أمرض وان كنت بجنة خلد . فبالله عليك ذيدينى رفضا ، حتى اصفو ، أحترق بنار الوجد، فاذا صرت رمادا ، نثرونى فوق رمال طريقك ، تدوس قدماك رمادى فيكون مرادى بأن أتحقق فى تلك اللحظة أنى جدير أن أدخل زمرة عشاقك

Wednesday, October 8, 2008

اذا نجلاء كتبت



"1"


اغتصبته ,نعم فعلت ,فعلت كى تستبقيه على أرضها ,مزقت بكارتها بدلا من أن تمزق صدرها عليه ,لو حدث ما تخشاه و فضت بكارته أرض غيرها .فعلت ذلك فى ليلة صاحية ,نسجت من عروقها شرك للأرض الاخرى , تراهنت مع البراح عليه ايهما سيفوز به.هل هى التى تربت على عشقه و نمى لحم جسدها ممزوجا بصوته هو ,ام حلم السفر الذى راوده ,اقسمت الا تتركه يهاجر فى أرض غريبه,
- براحك فى صدرى يا بن الغبية

قالت بصوت هز مكامنها و اكملت لسرها .أرض أخرى غيرى؟!! و ماذا ربت لك ؟ أزرعت نهدين لم يكبرا إلا ليشيرا عليك, لم يمتلئا إلا برغبة قطفك , هل بشر جسد تلك ألارض بك؟ مثلما بشر جسدى اختلط بطينها تمنيك مثلما شرب طينى حلم امتلاكك .

هكذا اجتاحته بتصميم ارض تبتلع جزورالشجرة التى تظللها . أذاقته من لحمها ما لن ينساه ,
و تركته يلهث لهاث اكتشاف الجسد ,شممته بنا محروقا و قرنفلا و أبخره خفيه تخرج من مسام جلديهما المتعطر بلا شىء, سوى هوس التلامس .و لما انتصفت تلك الليله فرغا ,لم ينطق بشىء ,لكن حاله لم يكن صامتا مثله ,بل قال "ها انا ادمنت لذة الاكتشاف ".
و فى الصباح فتح أزرار قميصه للارض الغريبة و سافر دون ان يذكرشيء عن للعودة .

"2"

"والدى العزيز لا احمل هنا فى غربتى الا توفيق الله على كتفى و على كتفى الآخر دعواتك و انفاسك معى..............." .
"أمى الحبيبة لم يحن وقت الرجوع بعد فما زال أمامى الكثير قبل ان أقرر ذلك سلامى لكل من............." .
"البقية فى حياتك يا أمى ,كان عم جابر نعم الجار, ربانى مع والدى كأنى ولده ,بالمناسبه هل تزوجت نجلاء ............." .
" أبى العزيز أطال الله فى عمرك ,لا تشغل بالك على ,فمن تربى من عرق رجليك لا يخيب ابدا ,و أما موقفك مع أم نجلاء و ابنتها فجزاك الله خيرا ,النبى وصى على سابع جار ............." .

"أمى و حياة عينى ,أعرف أن الفراق طال و الاشواق زادت لا تخافى يا أمى سيجود العمر برأسى المدللة تنام على حجرك ,و أصابعك تغوص فى شعرى ..............." .
"لا اله الا الله ,أم نجلاء ,و الله كانت حنانها من حنانك مسكينة البنت الوحيدة.............." .


"أبى العزيز ,ستهبط الطائرة أرض القاهرة السادسة صباحا , و سأركب القطار فورا لاكون عندكم حوالى العاشرة سلامى لكل الاهل حتى أراكم."


" 3"

وقف القطار على رصيف الدفء ,كاد قلبه ينخلع من اللهفه ,و عيناه تلتهم كل ما حوله ,يبحث عن وجه والده فى زحام المحطة . يتذكر رائحة بلدته, ينظر لعواميد النور التى شاخت ,و الناس فى مقهى المحطة و هم يتفرسون فى الوجوه بلا هدف ,عشرون عاما و بائعة الجرائد العجوز عجوزا ,لم تزد سوى تجعيدتين فوق الجبين و انحناءة لها سنوات طريقه المنحنى ,حتى كلاب البلده كما هى بعيون دامعة و لهاث دائم ,كل شىء فى مكانه هذه السحب كانت هنا يوم رحل و الارض التى مشى عليها منقوشة بأثار أقدام ربما هى نفسها أثاره . لكن الاب ليس موجودا كما كان و كما ظن. ما الذى أقعده فى ذلك اليوم .هل أجهده الجرى وراء البطه الوليمه فنام على صوت الوابور المبحوح و الام تنادى عليه مع كل نزعة من ريش البطة السوداء , هل يأم الناس فى صلاتهم كعادته و يدعو فى سره بأن يرجع كل غريب ,و عندما علا صوت المؤذن من جامع المحطة عضه القلق .أيكون مريضا يتندى جبينه من عرق و نجلاء تجفف له عرقه؟ و تسمع تمتمات شفتيه فتمعن فى الشرود.

كان متأكدا أنها هناك فكل الخطابات بخط يدها ,و كم تخيل أمه و هى تملى عليها كلام لا يكتب , فيرخى والده الجريدة ليصحح لها كلامها . كم سأل نفسه عن تلك الليلة و تذكر كيف برر لنفسه السفربأنها هى التى روادته, هى التى قبضت على رجولته, هى التى قالت له :" فضنى" لكنه فى قلب غربته و الاكثر حتى و هو يمارس مع اخريات, ظل صوتها يشعل حواسه و يبزغ السؤال الحائر: ما الذى فعلته نجلاء؟ و لماذا ؟ و فيما كانت تفكر و هى تكتب الخطابات بيدها؟ أكانت تنتظره ؟ تنتظره !! ... لترتمى فى أحضانه أم لتقتله ؟ و ماذا كانت لتفعل لو رجع بشقراء من دوامة الغربه ؟ .لكنه فى عشرين عاما طاردته عشرين لعنة لها عيون نجلاء و صوتها الرهيب و هى تطلب منه ذبحها. توقفت أفكاره فجأة عندما وجد بيتهم مهدوما و عندما قابله رجل تاهت ملامحه فى الدهشة و اسماه الرجل " أبن المرحوم " و دعا لوالديه بالرحمة ,سأل امرأة جالسة تحلب معزتها عند البيت المقابل , فأخبرته أن البيت تهدم بعد أن مات أهله بسنتين .لم يصدق لا عينيه و لا السيدة ,هرع ناحية بيت الجيران لعل والديه انتقلا له أو لعله ..... و لكن لا هل ينسى دارهم ؟ طرق باب نجلاء ,و صوت الوابور المبحوح يراود أذنه و لهاثه يزداد مع ازدياد الباب قسوة .

فتحت عينا نجلاء الباب ,لكنهما كانتا فى وجه صبية فى عمر غيابه, شدته نظرتها الوديعة الى طفولته, الى زمن لا حساب للبهجة فيه.
بلحظه ادرك أنها خرساء و فى الاخرى أزاح الباب برفق فتركته البنت من يدها ساكنة الذكرى .ألقى نظره فى الداخل بتوجس ,تبين عصا والده معلقة على الحائط كتميمة, فأنتابه حزن مفاجىء و هناك فى الطرف الاقصى من الصالة .تجلس نجلاء على كرسى منهمكة فى شىء .ضوء مصباح الكيروسين الذى امامها ألقى ظلالاعلى الامه .لم يكن هناك أى أثر لوالدته الا شالها الذى لابد أنه انزلق عن كتف نجلاء ووقع على الارض , فى هذه اللحظة , صعد ملح الى فمه , اقترب من ظهرها البليغ فى صمته و انكساره.شعرت به نجلاء فأستدارت له وفى عينيها رماد العالم بأسره, صرخ "فين أبويا و أمى؟ وعندما ألتقى بصمتها, عرف أنه سأل سؤال العارف بالاجابه و أنه أضاف له مسحة أتهام كى يعوض ارتباكه.كأنها مسؤولة عن موتهما، سحب نظرته من مجال نظرتها و انكفأ يلم شال والدته. جال فى البيت بناظريه حتى ألتقى عين الصبية التى تقول عيونها ما عجز لسانها عنه.أصابه خوف شديد أن تكون هى أبنته .وأنسحقت روحه فى اخراللحظه .
و عندما وجد كوم خطاباته موضوعة أمام نجلاء و أنها أستدارت عنه منهمكه فى الكتابة وجدها ترد على اخر خطاباته بلسان أبيه قائلة : "القطار لم يعد يقف فى بلدتنا ".

Friday, September 26, 2008

عشقلوجيا


لا يكفى ان احبك جملة ، جسد وروح خطوة وطيف فكرة و وجود ، لا يكفى أن أقول أحبك فقط، لكنى أكتشفت انى بحاجة الى التعبير عن ذلك الحب مفصلا ولكل جزء منك على حدى علنى عندما انتهى من ذلك ارضى ، ولن ارضى لان ترديد محاسنك دون مغالاة او غزل يحتاج لعمر ووصف جمال روحك يحتاج لعمرين والوقوف بحضرة عينيك حتى تأذن لى بحديث هو عمر أخر ، البحث عن مبتدأ لكلام يمدح مفاتنك يحتاج لصبر ، ترنيم الخطو بقدمك ، ما يتردد بصدر العشاق لو مرتت بشارع ، سرعة أن يدخل أحد لزمرة عشاقك "لا تقل يا صاحبى عن الشهب البطيئة شيئا" . كل ذلك يحتاج لاعمار وكوكب ضوء ومحيط حبر. لكنك لا توصفين بالكتابة وحدها ولا بالموسيقى وحدها تحتاجين لألف عطر كى توصفين ، وحديقة فراشات وألوان شتى وزهور شتى وعصافير صغيرة شتى وجدول ماء منسى ، وغزلان تحرس عشاقك ، وجليد يعلم البياض تقليد لونك ، وحقول من لوز وبرقوق والاف النحلات تصنعن شيئا يسيرا من طعم شفتيك ، أه لو أملك تلك الاشياء وتلك الاعمار لامكننى أن أقول أحبك