ورشة سيناريو ماستر سيين


Sunday, January 22, 2017

كلمتي أمام لجنة تحكيم الملتقى القصة القصيرة








قال السيد "موباسان": "إن هناك لحظاتٍ عابرةً منفصلةٌ في الحياة، لا يَصلحُ لها إلا القصةُ القصيرة؛ لأنها عندما تصوِّرُ حَدَثًا مُعينًا لا يهتم الكاتبُ بما قَبلَه أو بما بَعدَه"

وأقول هُنَا حين خَرجَ إنسانُ الغابِ من الكهفِ وقَضَى يومَه في مطاردةِ الفرائسِ وعادَ خاليَ الكفيْنِ، كانت رأسُه مليئةً بالحكاياتِ التي حارَبَ بها - بعدَ رجوعِه من رحلتِه - انتظارَ الأطفالِ وضَجرَ الزوجةِ والجوعَ، حين ملأت الحكاياتُ فمَه واستساغَ طَعمَها شَعرَ بالامتلاءِ والالتئامِ، وحين نام الأطفالُ على وقْعِ حكاياتِه انقشَعَ عنه الحزنُ ومَلأته حكاياتُه بالأملِ وتَبَسَّمَ لزوجتِه حين نامت غيرَ حاقدةٍ عليه.

هذه قِصتُنا التي ما نزالُ نمارِسُها، لكنّ الكهفَ اختلَف، والحكايات صارت تأتينا مطبوعةً، وصِرنا نشتريها بالمالِ لحاجتِنا أن نعيشَ في حياةِ الآخرين . القصةُ هي التي تُثبِتُ لنا أن الخلودَ مُمكِنٌ، لكِنْ بطريقةٍ غيرِ التي فَهِمناه بها؛ فليس الخلودُ وَحدَه أن تَبقَى حياتُكَ ولا تنتهي، لكنك قد تَخلُدُ لو استطعتَ أن تعيشَ مائةَ أو ألفَ حياةٍ غيرِ حياتِك، وهذا ما تَفعلُه القصةُ بِنا ، هنا تَكمُنُ اللعبةُ باستعارةِ الحياواتِ .. فَحُبُّنا للقصةِ ما هو إلا حاجةٌ نفسيةٌ وبَيلوجية لتمثُّلِ الخلود، وحُبُّنا في حَكْي قصةٍ على أحدٍ هو رغبةٌ دفينةٌ لنجلسَ على جبلِ الأولمب ونروي قِصصًا لبشرٍ، ونرسُم أقدارَهم على الأرض، قولوا لي باللهِ عليكُم عن شئٍ اخترعناهُ في حياةِ الإنسانيةِ كلِّها مَنَحَنا الخلودَ واستعارَ لنا قدرةَ الإلهِ الذي حين نتمثلُه على الورقِ نعرِفُ قَدْرَه في الأعالي!!

أليس بهذا تكونُ القصةُ القصيرةُ أهمَّ اكتشافٍ أدبيٍ في العصرِ الحديث؟

إن كلَّ قصةٍ قصيرةٍ لا بُدّ أن تقدِّمَ رؤيةً ما للعالَمِ مِن خلالِ تَكثيفِ وتَقطيرِ لحظةٍ مُعينةٍ في حياةِ بَطَلِها أو أبطَالِها، وهذه اللحظةُ كاشِفةٌ لقطاعٍ زَمَنيٍ طولي في حياتِه يُكَثِّفُ أزمتَه وأفكارَه وخوالِجَه ودِرَامَا الحياةِ مِن حولِه في آنٍ، يا لَها مِن مَهَمةٍ صعبةٍ ومَريرةٍ، أن تلتَقِطَ أهمَّ لحظةٍ في حياةِ بَطَلِك، اللحظةُ التي يكتشِفُ فيها ذاتَه ويَختَبِرُ قناعاتِه ويَنقُلُ لنا رؤيتَكَ أنتَ عن الحياة.

لهذا فالقصةُ القصيرةُ فنٌّ كاشِفٌ لا يرتادُهُ مُدَّعون، وإنْ فَعَلوا فكشْفُ زَيْفِهم يكونُ بسهولةِ تَحريرِ قطعةِ شيكولاته مِن غُلافِها، وهذا ليسَ الحالَ في كثيرٍ مِن الأجناسِ الأُخرَى؛ فالقصةُ المُشوَّشةُ ليست بقصةٍ، ولا المُفَكَّكَةُ، ولا السطحيةُ بقصةٍ مِن الأساس، فإنْ كانَ ليسَ في بؤرةِ جَذوتِكَ العميقةِ شيءٌ كاشفٌ ضاربٌ بجذورِه في أرضٍ جديدةٍ فاهْجُرْ هذا الفنَّ لطرائِقَ أُخرَى غيرِها.

إنّ القاصَّ المبدِعَ – الجاد- هو وحدَه القادِرُ على تشكيلِ وصياغةِ هذه القيمةِ الإبداعيةِ المُهمةِ ليُعيدَ بلورةَ واكتشافَ مَنَاطقَ مُهمةٍ ربَّما تكونُ مُهمَلةً في ذواتِنا وفي حياتِنا الآنية. وهو أيضًا الذي يمتلِكُ الوعيَ الحادَّ بالتفردِ الإنساني، ومِن ثَمَّ التعبيرَ عَنه في قالَبٍ فنيٍّ قَصصي.

الإبداعُ عندَ الفنانِ أو الأديبِ في رأيي ليس اختيارًا؛ فهو قد يَختارُ ماذا يَكتبُ، أو أيَّ المَدارسِ يَتَّبِعُ، أو أيَّ التجَارِبَ يُجرِّبُ، لكنه لا يَختارُ فِعلَ الكتابةِ مِن عَدَمِه، فهو فِعلٌ قَصريٌّ حَميدٌ دوافعُه ذاتية، وهذا يُمثِّلُ بالنسبةِ لي بالضبطِ كالمرأةِ الحاملِ التي قد تَختارُ اسمَ مولودِها، أو ألوانَ ملابِسِه وغرفتَه وسريرَه، لكنها لا تَستطيعُ أن تَختارَ ألا تَلِدَ مُطلقًا، ولا أن تَحتفِظَ بالجَنينِ في أحشائِها مَدَى الحياة.

في بداياتي كنتُ أتساءَلُ السؤالَ الأبديَّ والتقليديَّ عن هل أنا موهوبٌ مِن الأساسِ أَم لا؟ وهل هذا المُعتَرَكُ الذي أنا بِصَددِه هو لي؟ وما هذه التراكيبُ اللغويةُ والرؤىَ والقصصُ التي تَصعدُ إلى رأسي؟ وما هذه الحالةُ مِنَ التوترِ المَحمومِ التي تُصيبُني؟ فكان أنْ قَرأتُ في عِلمِ نفْسِ الإبداع وأيقنت بعدَها أن العمليةَ الإبداعيةَ هي شئٌ يَعتمِلُ في الأعماق دونَ تَدَخُّلٍ مِنا، وأنها خاصةٌ بكيمياءِ المُخِّ، وأن خَللاً ما في الشعورِ والوجدانِ يولِّدُ تلك الطفرةَ التعبيريةَ، وما هي إلا بحثٌ دائِمٌ عن الاكتمالِ والتحقق، إذًا فالأمرُ لا فَكَاكَ مِنه، ولا يمكِنُ كَبْحُه أو إدارةُ الرأسِ عنه، ومنذُ هذا التوقيتِ وأنا لا أُضَيِّعُ وقتًا في مثلِ هذه التساؤلاتِ والشكوك، وأَصبَحَ عندي يقينٌ داخلي أن هناك شيئًا لا بُدّ أن أُتِمَّه. أيقنتُ مِن حينِها أني يجِبُ أنْ أُطَوِّعَ حياتي كلَّهَا ما استطعتُ لإنجازِ المشروعِ الإبداعيِ والتعبيرِ عن خوالجِ صَدرِي ورؤيتي عن العالَمِ. وأَصبَحَ الإبداعُ أكثرَ طوعًا حينَ اعترفتُ بوجودِه، وحينَ لم أعترِضْ طريقَه أو أسمحْ لأحدٍ بذلك، وحثيثا بَدأَ مَن حولي يُدرِكونَ ذلك بالطبعِ بعدَ فتراتٍ مِن الإنكارِ التي لم تُسفِرْ عن شئ، وبَقِيَ يقيني بذاتي هو الثابت، وكان عليهم أن يدوروا في فَلَكِه أو يبتعدوا للأبد. الأمرُ يُشبِهُ المَحارَ، فليس كلُّ المَحارِ قادرًا على تكوينِ اللؤلؤِ داخِلَه، فآلافُ المَحاراتِ تعيش حياةً عاديةً، إنما المَحارةُ التي يَحدثُ لديها خللٌ ما يؤدي إلى اقتحامِ ذَرةِ ترابٍ ضارةٍ داخلَها فإنّ حُبَّ البقاءِ يدفعُهَا لتصحيحِ الخَللِ فتُغَطِّي تلك الشائبةَ بالمادةِ اللؤلؤيةِ، فتكونُ إذَا أتمّتْ ذلك أكثرَ اكتمالا مِن زميلاتِها التي لم تَقتحمْهَا ذراتُ التراب. الرحلةُ مِن النقصِ للاكتمالِ عبورًا فوقَ رؤوسِ العَوَام .. هكذَا أرى الأمرَ، ولا أرى الإبداعَ فقط هكذا، بَل أرى مَن غيَّروا الحياةَ مِن مُفكرينَ ومُبدعينَ وقادةٍ مَن دَفَعوا البشريةَ إلى الأمامِ، كلُّهم كقصةِ المَحارةِ هذه، وأنا أَطمَحُ أنْ أَغزِلَ لؤلؤتي بدأَبٍ وكَد، وأنْ أروي حكاياتي وأَقُصَّ رؤيايَ للعالَمِ .. وأُكمِلُ بذلك نَقْصِي .

وقالبُ القصةِ القصيرةِ يروقُ لي في كثيرٍ من الأحايين، وقد جرَّبتُ فيهِ عدةَ قوالِبَ، وجرّبتُ تحريرَه مِن بعضِ قيودِه مع الالتزامِ الصارم ِبتقديمِ قصةٍ شائقةٍ تَحمِلُ رؤيةً ما عن العالَمِ، وأنا لا أُحِبُّ أن أتنازَلَ لا عن اللغةِ المَنحوتةِ والمَدموغةِ بختمٍ شخصيٍّ له نكهةٌ ورائحةٌ مختلفةٌ، ولا عن بناءِ حَدَثٍ مُتَفجرٍ، ولا عن خَلْقِ شَخصياتٍ عَصيةٍ على النسيانِ، ولا عن إنتاجِ دلالاتٍ تَضرِبُ في عُمقِ الكشفِ عن ذاتِ الإنسانِ ومكنونِه ودوافعِه، وكذلك تُعِيدُ تَفكيكَ العالَمِ وإعادةَ ترتيبِه بِنَسَقٍ مختلفٍ، وتغيير العلاقاتِ والحقائق علنًا لو رتَّبْنَا العالَمَ بأشكالٍ مختلفةٍ، وضَربنا في جذورِ علاقتِنا بأنفسِنا وبالآخَرِ وبالوجودِ مِن حَولِنا، عَلَّنا لو فَعلنَا ذلك كلَّه باحَ الوجودُ بأسرارِه، وأَخرَجَ ما في قِيعانِه مِن فراديسَ ترتقي بِنا وبطريقةِ فَهْمِنا لأنفسِنا وللحياةِ بشكلٍ عام.

محمد رفيع

Sunday, June 8, 2014

ستر الحياة الايدي غير الناعمة

ستر الحياة هو فيلمي التسجيلي الذي أستهل به هذه الحقبة من تاريخ مصر، ليس صدفة ولا بمعزل عن تلك الفترة التي عاشتها مصر في ثلاث سنوات بين التخبط والضبابية وعدم الوضوح و اليأس والرجاء ، والآن وبرغم اعتباراتي السابقة كلها أؤمن بان ساعة العمل قد حلت ، قد أكون تمنيت لمصر أكثر مما حصلت عليه اليوم لكن ضميري الوطني يحتم علي أن أقف مؤديا لدوري ، ولأني منذ نعومة أظافري وجدت قيما حولي تقلل من قيمة العمل الجاد وتعلي من قيم الفهلوية والسمسرة و والمسابقات والج...وائز وأي شيء يزدري العرق والاجادة فإنني وطوال سنوات مضت هي أغلب سني عمري تمنيت أن أساهم في احياء قيمة العمل من جديد وان القي الضوء على أياد غير ناعمة تكسب رزقها من العرق هذا السائل الذى نسينا أو تم تعميتنا عنه أياد تقف راضية تستر حياتها لا تخجل من مهنة مهما صغرت وانما تؤدي دورها وتعلمنا مع كل حركة أصبع ان العمل هو الملاذ هو الذي يضع تاجه الشريف على الرؤوس وليس سواه قارب نجاة ، شكرا لعم محمود هذا المكافح الذي سيدهشكم مهما حلق الخيال بكم ومهما رأيتم من النماذج الانسانية ستدهشون بلا أدنى شك لدي و ستحمدون الله كثيرا وستستبشرون خيرا بما لديكم وبما لدى هذا الوطن العزيز
محمد رفيع

الفيلم سيعرض في عرضه الاول يوم الاربعاء 11 يونيو الساعة السابعة في المجلس الاعلى للثقافة

Wednesday, November 11, 2009

عفوًا لقد نفد العمر


أتاني ملاك الحب الوردي فى ظهيرة ما. قال : الشمس أحرقت جناحيّ، فتركتها تجوب السهول وحدها، وجئتك ماشيًا. قلت : كيف تتركها وقد أخذت عليك المواثيق. قال : جناحى. قلت: انتظر. أخذت من شغاف قلبي رقاقة، صنعت له بها جناحا، فطار اليها، حتى إذا دخل فى حضرة أفلاكها طاف، وظل... حتى احترق جناحاه. أتدرى كم أتانى يمشى على الأرض؟ انظر إلى قلبي وقد صار رقيقًا كورقة؛ تعرف أنه يوم أتانى آخر مرة. قال : سَلِّمْ قلبك.. لا حاجة لى بجناح. قلت : ويحك. قال : ويحى.. رافقتها حتى تزوجت. أتعرف ساعتها حتى الورقة لم تعد صالحة كجناح.. فقد ملأتها الثقوب. قلت : ماذا ستفعل بعد ذلك؟ قال : سأقضى العمر ماشيًا. صمتُ وقتًا كافيًا لكى يعزف أحد على آلته الحزينة. بالطبع لم يكن هناك أحد. قال : وأنت؟ قلت : لا شيء.. سأقضى العمر ميتًا.

Thursday, November 5, 2009




أبهة الماء
عن دار 15- 3 صدرت مجموعتي القصصية الثالثة بعنوان "أبهة الماء – تسابيح في حضرة الموج " المجموعة تحتوى على 12 قصة قصيرة تتصدرها ثلاث قصص فى متتالية قصصية بعنوان ثلاثية التكوين وعناوين القصص على التوالي " صناديق لا تأكل الرمل" ، ثأر الكائنات و أخيرا "مقابلة مع الله" وهى ثلاثية حاولت فيها تقديم صيغ أخرى لفهمنا الميثولجيا الدينية مع تماس و الأساطير والتراث الانسانى وفهمنا لما فعلته الحضارة في الإنسان من ارتقاء وخراب على حد سواء أتمنى إن أكون قدمت رؤية خاصة لبعض ما يؤرقني من قضايا وتأملات فالرؤيا في عرفي قابلة للنمو رؤية تتحرك وتنمو مثل الكائن الحي ثم تلي هذه المتتالية قصص مثل "قطف اللذة " و كيمياء القتل و " فقه المغيب" "عين المسخوط " و " إذا نجلاء كتبت " وغيرها ، وأنا أذا أقدم أبهة الماء وأستعد في نفس الوقت لانطلق فى فضاءلت إبداعية أخرى ما بين الرواية والقصة والشعر أيضا أؤمن بأن رسالة المبدع أن يكون مخلصا لابداعه وأن يكرس حياته الابداعية ليقول ما يريد قوله قبل ان يرحل وعليه ان يحترس فالتاريخ لا يرحم ولا يغفر الهفوات.
فقه المغيب
1
خرجت الشمس كعادتها إلى مسرح الأفق وقد نسيت رداءها الشعاعى؛ فبدت طازجة في عريها الذي لا تمنح مشهده إلا للطيور، والأسماك المطلة من نافذة البحر على لغز السماء. بدت في حمرة بكر إذا الخجل اعتراها لو نسيت رداءها أو تناسته، أو سقطت عنها مناشفها بفعلها أو بغيره. لكن ملائكة الصبح وضعوا على كتفها رداءها الدافئ، فامتلأت بشهوة الإشعاع، وتقمصت دورها، وأخذت تعزف بأشعتها المتطايرة لحن يوم جديد.
2
ولما الشمس أطلت من عليائها، وجدت الفقراء يمشون سواسية، وحفنة من أناس آخرين يختالون فى ثياب ملونة، وقد اتخذوا من زمرة الفقراء خدمًا.
فقالت: ذلك ليس عدلًا، وغضبت من بنتها الأرض التى أعطت من ذهبها لبعض سكانها قنطارًا وللآخرين هباء.
فقررت أن توزع ذهبها على الأرض كافة، لا يقدر أحد أن يأخذ منه أكثر من أخيه؛ كي تُعلم الأرض كيف تعدل، وقررت أن تهجرها نصف يوم لتعطى للأرض فرصة الندم، وتلك كانت قصة النهار والليل.
3
قالت الأرض: لا أصدق أن شمسي ستهجرني كل يوم نصف يوم، فلما رأتها تجرر ثوب عزتها ماضية لمغربها ، نظرت الأرض، وإذا بملائكة الفجر على غير حالهم، يخلعون عن الشمس رداءها ، فأيقنت أن لا راد لهجرها فحزنت، و قالت : ما بال الناس أوقعوني فى هذا؛ إذًا، فليحملوا عني نصف حزني، ولينظروا كيف هجرتني الشمس، فإذا التقت أعينهم بالغروب ألقيت في صدورهم شجنًا، من بعض شجني. فانظرْ يا ابنَ آدم للغروب كيف شئت.
قلنا : وما بال مغيبنا بغير صبح، أكان ذلك أيضًا من عندك يا أرض؟
لكنها ما أجابتنا عن هذا السؤال إلى اليوم؛ فظللنا حائرين.
محمد رفيع

Sunday, August 2, 2009

جمعة الشوان





قافلة الانتماء
الشوان ورفيع والجيار يؤججون الانتماء فى الغردقة
كون الناقد الدكتور شريف الجيار و البطل المصرى جمعة الشوان والقاص والسينارست محمد رفيع قافلة تؤجج الانتماء فى الشباب المصرى وتركز على قيمة العمل والتفائل ، وبدأت القافلة أولى رحلاتها الى مدينة رأس غارب المدينة البترولية الأولى فى مصر والذى تولى قيادتهم فيها محمد رفيع بوصفه ابن المدينة فزاروا المكتبة العامة بالمدينة والتى كانت قد دعتهم لعمل ندوة فى اطار الاحتفال بثورة يوليو بالتنسيق مع نادى الفتح بالمدينة ، وبالفعل أقيمت ندوة هادرة تقترب من التظاهرة الشعبية ترحيبا بالضيوف وألتفافا حول البطل المصرى جمعة الشوان وحضر هذه اللية عدد من قيادات المدينة منهم اللواء ***** رئيس مدينة رأس غارب و ********
وعن هذا الاستقبال قال دكتور شريف الجيار : أن الحفاوة التى استقبلنا بها اليوم ودفء الجماهير أعطى لى الدليل الدامغ الذى كنت ابحث عنه والذى يؤكد ان الشباب المصرى لازالت دماء الاصالة هى كل دماؤه بينما أضاف الشوان أن هذا الاستقبال يعد واحدا من أفضل الاستقبالات فى تاريخه الطويل ، أما محمد رفيع فكانت سعادة صاحب الفرح تملؤه وقال لم يكن ذلك غريبا على أهل رأس غارب أهلى الذين أعطونى سرهم وسر الصحراء والبحر الذى صار هو سرى الذى أفشى فيه بقدر .
وبعد هذه الليلة زارت القافلة الشركة العامة للبترول الشركة الوطنية الاولى التى تعمل فى حقل البترول وألتقت بالعاملين ومهندسو الانتاج ، وأقيمت الندوة الثانية داخل مواقع3الشركة ومن الجدير بالذكر أن الشركة العامة للبترول هى أول شركة وطنية على أرض مصر هى التى تسلمت الحقول والمعدات من شركة شل فى فترة ما بعد الاحتلال الانجليزى لمصر . وقد كانت حفاوة الشركة ورعايتها لوجود القافلة فى رأس غارب مسار اعجاب الضيوف.
وبعد ذلك اتجهت القافلة الى الغردقة لتقيم احتفالية تحت رعاية مكتبة مبارك وبالتعاون مع ديوان عام المحافظة بحضور كل من اللواء ******* وال******* اتتكرر النجاحات فى الغردقة وسط الجمهور والقيادات ، وهنا أكدت القافلة أن ذلك لم يكن الا بداية الطريق وان لديها دعوات عدة لزيارة مدن وجامعات مصرية لبدء مسيرة الانتماء واعلاء قيمة العمل والتفائل والتصدى بهما فى وجهه الأزمات . وفور انتهاء الندوة التى أقيمت فى المركز الاعلامى للمحافظة حتى توجه النادى الاجتماعىبالغردقة بدعوة القافلة للالتقاء بجماهير أوسع من خلال ندوة مفتوحة بالنادى ، وبناء على ذلك الطلب مدت القافلة اقامتها فى الغردقة نزولا عن تلك الرغبة الغالية وهى التقاء الجماهير وبذلك كانت أخر تلك الندوات الناجحة بين جموع المصطافين والمشتغليين بالسياحة من أهالى الغردقة.

Saturday, July 11, 2009

قصة من أبهة الماء







كيمياء القتل
1
السيد رئيس المباحث
تحية طيبة وبعد ،
أنا المجهول الذى قيدت القضية ضده ، تلك القضية التى قمتَ سيادتكم بالتحقيق فيها ، والتى حملتك فى النهاية للإعتراف بالجهل، ذلك الإعتراف الذى أشكرك عليه ، وبهذه المناسبة أعذيك على فشلك فى الوصول لي ، هذا الفشل فى فهم الانسان ، ولأن سيادتكم تبحثون عن دوافع تعرفونها ، دوافع عادية وغبية ، دون أن تفكروا ببساطة ان تعقيدات العصر جعلت دوافع ذلك المسكين : إنسان العصر أكثر تعقيداً ، ولا يمكن فهمها بمنطق قابيل وهابيل ، الذى وإن سمحت لى سعة صدرك ، مازال هو المنطق المفهوم لديكم .
قتلتُها ، وعرفت ان تجربة القتل الاولى مثل القبلة الاولى لا تنسى ، مثل أول يوم فى الجيش يفرق بين حياتين . عرفت أكثر أن القتل ليس سئ تماماً ، بل على العكس هو تطهر وسمو .
تتحد روحك مع روح الإله ، تصير يده التى تبطش ، تلمس بيدك الروح التى وضعها هو ، تراها تخرج مزعورة عائدة إليه . كان لا يمكن أن تدرك حقيقتها إلا وانت تخرجها بيدك ، وتشعر بها .. طاقة ناعمة ، كهرباء برية ، تصعد كالبخار وتتناثر فى الهواء . ساعتها فقط تقيم حوارك الاخير مع ضحيتك والرب ، وإذا اتمت الروح رحيلها تغيب الضحية ، وتقعد وحدك مع الإله تنظر فى عينيه بإعجاب. يهتز جسدك من فوران الروح فيه ، لا تعرف ما الذى دهى روحك، ربما ترقص داخل صندوق جسدك لأن روح أخرى- أخت لها - تحررت تواً ، أو انها تبكى على فراق حبيسين سكنا بعضهما ، هناك على حافة الحياة : جسد وروح
يهتز جسدك كبركان يستعد للهجوم ، ترتعش رعشتك كتلك التى فى اللذة، ثم يهدأ الجسد ويتركك لشعور ملتبس ، بين إيمان طاغ ودنس أبدي.
مقدمه لسيادتكم : مجهول بقدر جهلكم بحقيقة الانسان.
ملحوظة : مرفق مع الخطاب خاتم زواج و صفحة قطعتها لاجلك من مفكرتى، لا لتدلك عليّ ، وانما لتدلك عليك.

2 صفحة المفكرة.
قتلتُها لأنها خانت زوجها معي ، ولأنى رأيتها فى صباحها الاخير تقبل زوجها ، وهى تودعه فى وداعة إلى مخدعى ، قبلته فى فمه لتتأكد بنفسها من غفلته ، وسارت بخطى واثقة ، دنسة فى حقيقتها، كخطى المخادع الذى فاز لنفسه بخطيئة، فحير الله الذى صنعه والشيطان الذى سكنه من فرط جرأته .
سارت بضع خطوات نحوى ، والزوج هناك يغلق الباب ويستقبل حياته الجديدة ، رأيت وجهه لأول مرة ، وإنتصر شيطان داخلي لأنه وسيم قوى البنية ، ولأنها إختارتنى لأمحو آثار شفاهه عن جسدها . جلست جانبى فى مقعد السيارة ، وفرح خفيف يملأ روحها. كانت جاهزة تماماً للإقتحام ، متفتحة كزهرة تنتظر أقدم النحل تعبث بمكنونها . جميلة ملامحها و وديعة ، ثرثرت قليلاً ، قالت أشياء تافهة . كأنها لا ترتدى ملابسها الداخلية ، وانها قبلت زوجها ليكون جسدها مستعداً لي ، وكأن زوجها يطلق شرارة البدء. أما أنا فكنت انقّل نظرى بين مشهد الزوج فى خيالى ، وهو يغلق الباب خلفنا ، وبين تردد الانفاس فى صدرها . فى تلك اللحظة بالضبط إعترتنى شهوة أخرى غير شهوة الجنس، شهوة غامضة وعنيفة. لم يكن ضميري مستيقظاً ولا كنت أتعاطف مع الزوج ، كنت فقط اصغي بكل حواسى إلى تلك الشهوة الجديدة ، وتتبادل روحى الاحساس بها وبين فرح الانتهاك .
عندما وقفنا على باب شقتي باحثين عن المفتاح فى عتمة السلم ، قبلتها دون سبب ، تذوقت هذا الطعم الغريب فى قبلتها ، أتراه كان طعم شفاه زوجها ؟ فى لحظة أن داخلنى هذاالخاطر استعرت داخلى احاسيس غريبة لم افهمها فى حينها.
دلفنا إلى الشقة ، فألقت بنفسها على الاريكة ، واستراحت واطمأنت ، وأسرعت أنا إلى الحمام دون سبب ، دفعت الباب وحملقت إلى الداخل ، ما الذى كنت أتوقعه فى هذه اللحظة ؟ أن أجد أحداً ، أم شعوراً جديداً ، لم يكن هناك غير البانيو الابيض هادئاً ، مغطى بذلك الباب الزجاجي المزركش الذى صنعته خصيصاً لكي لا يقع فى الماء شئ يعكر صفوينا ، ولكى ينتظرني الماء ساخناً . صنعته منذ خمسة عشر عاما من زجاج سميك ، كلفني كل ما لدي فى هذه الايام ، ضحكت كثيرا على غبائي وعلى غرابة الفكرة، لكني لم اتنازل عنها، حتى وأنا احاول تحطيمه عندما عض الجوع أحشائي.
خرجتُ من الحمام ، و استسلمتًُ لها ، وهى تأكلني على مهل ، حدقت فيها وهى تبتلعنى فى حرفية و شفاهها تمتص مسامات جلدى ، فتستعر داخلها رغبةً ، وتستعر داخلى رغبتين .
لم يكن فى جنسنا شئ مميز أحكيه ، غير انه كان مميزاً ككل المرات السابقة . وبعد ان فرغنا وهدئت أنفاسنا ، حملتها بحنو إلى الحمام ، رفعت غطاء البانيو برفق ، و وضعتها فى الماء الدافئ ،أخذتُ أدعك جسدها بالصابون المعطر برائحة الزعفران ، أشعلت لها شمعة تفوح منها عطور هندية ، غسلت قدميها وخصرها وهى تخلع خواتمها ، ورددتُ على نظرات إعجابها بإبتسام وحنو، وعندما صار جسدها ناصعاً كالكتان الابيض، وجدتها تغمض العينين فى سلام ونشوة ، فأغلقتُ عليها الباب الزجاجي بإحكام ، وظللت أراقبها من خلف الزجاج تموت ،هناك فى الطرف الاخر من العالم ، وأنا أشاور لها من خلف الزجاج واودعها كمسافرة ، وهى تحاول العودة إلى عالمي ، وعندما شعرت انها تذهب تماما ، قبلتها من خلف الزجاج ، لم تكن فى هذه القبلة طعم زوجها ولا طعمها ، ولكنه كان طعم القتل الاول.

Sunday, March 15, 2009

هل




هل الجزيرة بنت من اليابسة حبسها البحر داخله ، وظل يضربها بلطف موجه ، حتى ارتخت شواطئها ولانت
هل البئر ذكر من الماء خباءته الصحراء فى جوفها واستراحت
هل تعرف الغزالة ان روحى رهن سكرها فاستهانت
والعصافير التى وهبتها لؤلؤ الفؤاد هل رفعت أجنحتها فى غير طريقى وسافرت
هل تعرف اصابعى ان كل ما سألته كان جوابه نعم فكفت عن الكتابة واستسلمت