تلك سدرة منتهاى .... عمرى ومضة فيك


Friday, March 4, 2011

إخصاء الروح



طوال عمرى رأيى معروف فى ضباط الشرطة حتى أقربائى منهم أفرض عليهم شروطا قاسية لاستمرار العلاقة بينى وبينهم ، منها أن لا يجعلونى أتذكر أبدا أثناء اللقاء بينى وبينهم إننى أمام ضابط شرطة، فلا زى رسمى ولا طبنجة ولا كاب فى السيارة لا حديث عن الشرطة لا رد على التليفون المحمول لكى لا أسمع كلمات مثل باشا وسعادتك واطلاق الكلمات النابية على المواطنين ، و كنت دائما ومازلت أعشق السخرية منهم وكان أهلى دائما يخافون على من هذا السلوك. اذ اننى أشبههم دائما بخصيان الملك الذين اتلف الملك أعضائهم كى يستأمنهم على حراسة الحريم، نفس الفكرة ولكن الاتلاف هنا عقلى ونفسى ، وما اكادمية الشرطة الا جهاز جهنمى لافساد الروح الانسانية و تغيير السلوك الادمى بطرق مدروسة ومنظمة لتخريج مرتزقة تم فصلهم نفسيا عن جسد الشعب فيشعرون انهم اسياده ، ولا تقل لى ان المنحرفين منهم قلة هذا غير صحيح لان كلهم منحرفون نفسيا واخلاقيا ولكن القلة هم المغالون فى انحرافهم لان النظام الجهنمى الذى يحكمهم قادر على تشويه اى فطرة سليمة وليس لاى فطرة ان تقاوم برنامج الافساد هذا، والنظام المتبع فى ذلك الجهاز المعقد ان يفرض نظام الكوتة على الضبطيات بمعنى عندما يطلب منك مثلا القبض على عدد من قطع السلاح اسبوعيا والا تم التنكيل بك من نقل وتاخر فى الترقية او تحقيق فعليك ان تعمل جاهدا على ايجاد قطع السلاح وعن التغاضى عن ورش تصنيعها او تهريبها لان هذا وذاك هما المصدران اللذان تعيش عليهما. هذا ما أعرفة تحديدا من ضباط عملوا فى صعيد مصر ان عليه ان يترك مهربى السلاح بالقدر الذى يسمح له بتسليم عدد معين من السلاح اسبوعيا او شهريا ، طبعا ليس هناك اوامر بذلك ولكن هو تعلم انه عندما يجفف المصدر فان الترقيات تجف، و هذا يسرى على تلفيق التهم ايضا لكى تحقق الكوتة المطلوبة والمخدرات والآثار. وعندما تذهب الى قسم شرطة لتقديم بلاغ ، تقابل أكثر من ضابط يسألك عن سبب البلاغ فتحكى له بمنتهى الصدق لكنه لا يعنيه ما تقول هو يقيم فى عقله مقدار استفادته مهنيا من ذلك ومقدار الجهد المبذول وعليه فاذا كان الموضوع لا يساهم فى الترقية فانه يغرب عن وجهك او يتعلل بشتى الطرق او ينادى على ضابط اخر ليسمع منك ويعطيه فرصة للهرب . واذا علا صوتك قليلا فانه يتم تحديد اهميتك فان كان لا ظهر لك يتم التنكيل الفورى بك وان شك الضابط ان لك أهمية ما تعلل بأنهم يواجهون الاهم ويسمعك موشحا من الاخطار التى يتصدون لها حتى تقول ربنا يكون فى عون سعادتك.


بعد سنوات من تعذيب البشر وامتهانهم والتعالى عليهم و الرشاوى الصريحة و المقنعة والظلم تموت داخل الضابط الاحاسيس ضف الى ذلك حالة الخوف والهلع من الرؤساء الذين يمارسون القمع ايضا وضيق ذات اليد والرهق الشديد والتدخل فى كل القضايا والمشاكل فاذا انقطعت المياه عن حى كان على الشرطة ان تقمع الناس وترهبهم وتقنعهم ان يعيشون بدون الماء واذا تهدمت مساكن بسبب زلزال او فساد كان على الشرطة ان تقنع الناس بالقسوة ان يعيشوا بلا مأوى او يرضون بخيام او تعويضات لا تصلح لتوفير كفن وليس مأوى واما الرضوخ او التنكيل. بعد سنوات من هذه الممارسات لا تصمد فطرة واحدة مهما كانت درجة تربيتها او حتى ايمانها ، ويكون تم اخصاء الروح والعقل فيها. وكم سخرت من تغيير شعار الشرطة منذ عدة سنوات إلى شعار غاية فى الغباء و التعالى " الشعب والشرطة فى خدمة الوطن" ماذا تبقى من الوطن لو نقلت الشعب الى الطرف الاخر من المعادلة ماذا على الشعب والشرطة ان يخدمان ، الحيطان مثلا اذا كان الجيش يحمى الارض والسماء فماذا على هذا الثنائى ان يحمى الا الحيطان والمبانى. سفه حقيقى و تبرؤ واضح من الشعار القديم " الشرطة فى خدمة الشعب" وانظر معى الى شعار الشرطة المصرية هذا النسر القبيح الذى يغرز مخالبه فى خريطة مصر لكم تعجبت منه وسخرت.


والان هم يرفضون النزول او هكذا افهمونا خوفا من نظرات الناس، متى فى حياتك ايها الضابط نظرت الى اعين الناس اصلا متى شاهدت نظراتهم او ملامحهم متى رأيتهم اصلا واعتبرت انهم موجودين متى لم تكن قذافيا و لم ترى الناس جرذان ، الحقيقة ان السادة لا يعرفون طرق غير القديمة ، وان تشوه شخصياتهم اصبح تشوها دائما ، وانهم لا يستطيعون نفسيا ان يعتبروا الجرذان بشرا وان يتنازلوا عن دور الالوهية الذى تعاملوا به مع البشر اخوانهم وأهلهم، انهم ضحايا إخصاء الروح ضحايا التشوه الروحى الذى مورس عليهم. ولا أعرف ان كان يمكن اعادة تأهيلهم مرة أخرى او علاجهم كيميائيا للتخلص من الخلايا السرطانية فى اجسادهم. هل كان الملك يستطيع اعادة الخصيان الى حياتهم الطبيعية اذا قرر ان يعفيهم من حراسة الحريم لست أدرى